يُقَال انني أبدل رُؤَسَاء الوزارة كثيرا انه حكم خاطىء فاذا مَا رَجعْنَا إِلَى كتب التَّارِيخ لوجدنا وَبِكُل وضوح أَن أسلافي من السلاطين كَانُوا يغيرون الرؤساء أَكثر مني بِكَثِير لقد بلغ عدد رُؤَسَاء الوزارات مُنْذُ تأسيس الأمبراطورية وَحَتَّى الْآن مِائَتَيْنِ فقليل مِنْهُم من بَقِي مُدَّة طَوِيلَة أما الغالبية فَلم تدم رئاستهم أشهرا بل وَحَتَّى أَيَّامًا فِي بعض الْأَحَايِين
[ ٩٩ ]
فَفِي عهد السُّلْطَان مُحَمَّد الرَّابِع تَغَيَّرت الوزارة أَكثر من عشْرين مرّة أما فِي عهدي فدون هَذَا الرقم بِكَثِير وَمن الطبيعي أَن أضطر أَحْيَانًا إِلَى اجراء تَغْيِير عِنْدَمَا أحس بِالْحَاجةِ إِلَى ضحية سياسية فأعين أَحْيَانًا (كَامِل باشا (ارضاء لانكلترا وَتارَة أعين الذِّئْب الْعَجُوز (سعيد باشا الصَّغِير (وفقا للْمصْلحَة الْعَامَّة
إِن استبدال رَئِيس الوزارة بِغَيْرِهِ لَيْسَ بالشَّيْء المهم فِي بِلَادنَا وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ أَمر غير مستساغ اما الوزراء فَلَا أستبدلهم إِلَّا فِي ظروف اضطرارية
وابعاد رَئِيس وزارة واستبدالة بآخر لَا يسْتَوْجب كل هَذَا الضجيج فَمَا الْفرق بَين (كَامِل (و(سعيد (اذا كَانَ الرئيس الْفعْلِيّ للوزراء هُوَ السُّلْطَان الْمُقِيم فِي قصر يلدز
[ ١٠٠ ]