لَيْسَ لنا من الْأَمر شَيْء اننا مضطرون وَبِكُل أَسف إِلَى الرضوخ لمطالب الدول الْكُبْرَى أَخطَأ (سعيد باشا (عِنْدَمَا طلب من هَذِه الدول الغاء مراكز الْبَرِيد التابعة لَهَا فِي بِلَادنَا كَانَ عَلَيْهِ أَن يتحين الفرص المواتية وَألا يثير انزعاج السَّادة السفراء وَكَانَ عَليّ أَلا أسمح لَهُ بِهَذَا الطّلب
بدأت هَذِه المشكلة عِنْدَمَا سمح أسلافي للفرنسيين بِنَقْل برقياتهم ورسائلهم بأجهزتهم ووسائلهم الْخَاصَّة ثمَّ تطور
[ ٩٨ ]
الْأَمر فافتتحت الدول الْأَجْنَبِيَّة مراكز بريد تَابِعَة لَهَا ففوتت على الخزينة موردا سنويا ضخما كَمَا أخلت بسيادة الدولة العثمانية
لَو استطعنا دفع رواتب موظفي الْبَرِيد التَّابِعين لنا لعملوا على أَدَاء مهامهم على أحسن وَجه فَإِن الأهمال من أَي جِهَة كَانَ أَمر لَا يرضى عَنهُ الله وَرَسُوله
لقد تمكنت اليابان وَهِي الدويلة الصَّغِيرَة من ارغام الدول الْكُبْرَى على قبُول الغاء مراكزها البريدية أما نَحن فمضطرون لتحمل هَذَا الْوَضع المخزي