فِي سَبِيل اسْتِمْرَار سيادتنا على مصر اضطررنا إِلَى خوض صراع عنيف فَأصْبح الْبَاب العالي فِي موقف صَعب أَمَام انكلترا أما موقف فرنسا الممالىء لإنكلترا فَأمر يَدْعُو إِلَى الأسف وَأما ايطاليا فقد خدعها جمال (بنغازي (وَحملهَا على الْوُقُوف فِي صف الإنكليز
وَمَعَ ذَلِك فقد وجهنا كتابا إِلَى الخديوي بتاريخ ١٧ آذار سنة ١٨٩٢ أكدنا فِيهِ أَن مصر ولَايَة من ولايات الدوله العثمانيه وَأَن شعب مصر جُزْء من الامة العثمانية فَكَانَ لهَذَا الْكتاب وَقع طيب فِي نفوس شعب وَادي النّيل الَّذِي مَا فتىء الانكليز يحرضونه على الْعِصْيَان
وَقد فهم عَبَّاس وَهُوَ الْأَمِير الْمُسلم انه لن يَسْتَطِيع الدفاع عَن نَفسه ضد الدخلاء الْأَجَانِب إِلَّا اذا خلص للدولة العثمانية ويمكننا تطييبا لخاطره أَن نعترف لأسرته الحاكمة بميزة الأبن الْأَكْبَر فِي الدولة
[ ١١٣ ]
لَو منحت لنا احدى الدول الْكُبْرَى شَيْئا من التأييد لاستطعنا أَن نخصص جُزْءا من موارد مصر (٦٨٥٠٠ جنيه استرليني) للخزينة الْعَامَّة وَلَو جَاءَ هَذَا الطّلب المحق من احدى الدول النَّصْرَانِيَّة لما كَانَ هُنَاكَ أدنى شكّ فِي تلبيته أما نَحن فمضطرون لتحمل تبعات الاخطاء الَّتِي ارتكبها أسلافنا فتذهب واردات مصر كَمَا يذهب قسم من الواردات الاخرى للدولة إِلَى مؤسسة الدُّيُون الْعَامَّة لتنصب مِنْهَا إِلَى جُيُوب الدائنين
وَجُمْلَة القَوْل اننا قوم فُقَرَاء ومقيمون على هَذَا الْفقر بالرغم من غنى بِلَادنَا بالثروات الطبيعية