لم يعثر على وَصِيَّة عمي عبد الْعَزِيز حَتَّى يَوْمنَا هَذَا والواضح أَن الاوراق الَّتِي يُقَال انها كتبت فِي ربيع الاول سنة ١٢٩٣ هِيَ أوراق مزورة لِأَن عبد الْعَزِيز كَانَ فِي هَذَا التَّارِيخ مَرِيضا مَرضا شَدِيدا بِحَيْثُ لَا يُمكنهُ ان يقدم على أَي عمل فكري ثمَّ أَن الاسس السياسية الْمَذْكُورَة فِي هَذِه الاوراق لَا تمت بصلَة إِلَى النمط الفكري لِعَمِّي عبد الْعَزِيز وَالْوَاقِع انه لم تكن لَهُ وجهة سياسية مُعينَة فَتَارَة إِلَى الامام وَتارَة إِلَى الوراء وَأَحْيَانا إِلَى الشرق وَأُخْرَى إِلَى الغرب
هَذِه السياسة الَّتِي اتبعها عمي هِيَ الَّتِي أدَّت بالدولة إِلَى حافة الهاوية وَهِي الْحَال الَّتِي وَجدتهَا عِنْدَمَا اعتليت سدة الْخلَافَة
[ ١١٤ ]
وَيسْعَى أعداؤنا الْآن إِلَى اقناع النَّاس بِعَدَمِ جدوى النظام الْجَدِيد الَّذِي وضعناه لإنقاذ الْبِلَاد من الْوَضع المتردي ويعرضون علينا أسسا بديلة لإصلاحات لَا حَاجَة لنا بهَا علينا أَن نمضي فِي تَنْفِيذ برامجنا نَحن ونسير على هدي شريعتنا الغراء اذ لَيْسَ لخليفة على هَذِه الأَرْض أَن يسير إِلَّا فِي هَذَا الطَّرِيق
والحقيقة أَن المبادىء المبينة فِي وَصِيَّة عمي عبد الْعَزِيز والمبادىء الَّتِي نسير عَلَيْهَا الْآن ترتكز جَمِيعهَا على قَاعِدَة أساسية وَاحِدَة
[ ١١٥ ]