يَأْخُذُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ أَنْ يُعْمَلَ لِكُلِّ وَيْبَةِ قَمْحٍ بِالْكَيْلِ الْمِصْرِيِّ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِالْمِصْرِيِّ مِنْ لُحُومِ الْبَقَرِ، أَوْ مِنْ الضَّأْنِ اثْنَانِ، وَثَلَاثُونَ رِطْلًا، وَلَا يُمَكِّنُهُمْ أَنْ يَعْمَلُوهَا مِنْ لُحُومِ الْمَعْزِ، وَلَا مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ فَإِنَّهُمْ يَغُشُّونَ النَّاسَ بِذَلِكَ، وَلَا يُظْهِرُونَهُ لَهُمْ، وَيَكُونُ اللَّحْمُ سَمِينًا طَرِيًّا نَقِيًّا مِنْ الْعُرُوقِ، وَالْأَوْسَاخِ لَيْسَ فِيهِ عَيْبٌ، وَلَا مُتَغَيِّرَ الرَّائِحَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ، وَالْمِلْحِ سَاعَةً حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِي بَاطِنِهِ مِنْ الدَّمِ ثُمَّ يُخْرَجُ، وَيُغْسَلُ بِمَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْزَلُ فِي الْقِدْرِ ثُمَّ يُخْتَمُ عَلَيْهَا بِخَاتَمِ الْحِسْبَةِ
[ ١٠٩ ]
فَإِذَا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ حَضَرَ الْمُبَاشِرُ لِذَلِكَ، وَفَكَّ الْخَاتَمَ، وَهَرَسَهَا بِحَضْرَتِهِ لِئَلَّا يَشِيلُوا اللَّحْمَ مِنْهَا، وَيُعِيدُوهُ إلَيْهَا مِنْ الْغَدِ فَأَكْثَرُهُمْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخْتَمْ عَلَى الْقِدْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْهَرِيسَةَ بِالْقُلْقَاسِ الْمُدَبَّرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْتَاعُ لَحْمَ الرُّءُوسِ، وَيَعْمَلُهُ فِيهَا إذَا وَجَدَ فُرْصَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيتُ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَيُضِيفُهُ إلَى، وَظِيفَةِ بَاكِرِ النَّهَارِ فَيُرَاعِي الْمُحْتَسِبُ كَشْفَ ذَلِكَ.
(فَصْلٌ): وَيَكُونُ دُهْنُ الْهَرِيسَةِ طَرِيًّا طَيِّبَ الرَّائِحَةِ قَدْ عُمِلَ فِيهِ عِنْدَ سَلْئِهِ الْمُصْطَكَا والدارصيني، وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الدُّهْنَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عِظَامَ الْبَقَرِ، أَوْ الْجِمَالِ، وَيَكْسِرُهَا، وَيَأْخُذُ أَقْصَابَهَا فَيَسْلُقُهَا [فَيَخْرُجُ مِنْهَا دُهْنٌ كَثِيرٌ]، وَيَعْمَلُهُ عَلَى، وَجْهِ الْهَرِيسَةِ، وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَطِّرُ مِنْهُ شَيْئًا [عَلَى بَلَاطَةِ] فَإِنْ سَالَ، وَلَمْ يَجْمُدْ فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ جَمَدَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَيَأْمُرُهُمْ بِغُسْلِ قُدُورِ الْهَرِيسَةِ، وَقُدُورِ الدُّهْنِ، وَتَنْظِيفِهَا لِئَلَّا تَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهَا، وَطَعْمُهَا فَيَتَوَلَّدُ فِيهَا الدُّودُ.