(فَصْلٌ) وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَا كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَكَأَخْذِ الْأَوْلِيَاءِ بِنِكَاحِ الْأَيَامَى مِنْ أَكْفَائِهِنَّ إذَا طَلَبْنَ، وَالْتِزَامِ النِّسَاءِ أَحْكَامَ الْعِدَدِ إذَا فُورِقْنَ، وَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ خَالَفَ فِي الْعِدَّةِ مِنْ النِّسَاءِ، وَلَيْسَ لَهُ تَأْدِيبُ مَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ، وَمَنْ نَفَى
[ ٢٦ ]
وَلَدًا قَدْ ثَبَتَ فِرَاشُ أُمِّهِ، وَلُحُوقُ نَسَبِهِ أَخَذَهُ بِأَحْكَامِ الْآبَاءِ جَبْرًا، وَعَزَّرَهُ عَلَى النَّفْيِ أَدَبًا، وَيَأْخُذُ السَّادَةَ بِحُقُوقِ الْعَبِيدِ، وَالْإِمَاءِ نَفَقَتِهِمْ، وَكِسْوَتِهِمْ لِقَوْلِهِ - ﷺ - «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُونَ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ»؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - مَنَعَ أَنْ يُكَلَّفَ الْعَبْدُ مَا لَا يُطِيقُ، وَيُرِيحُهُ فِي وَقْتِ الْقَيْلُولَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَمَنْ مَلَكَ بَهِيمَةً وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِعَلَفِهَا، وَلَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا يَضُرُّهَا كَمَا فِي الْعَبْدِ، وَلَا يَحْلِبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ غِذَاءً لِلْوَلَدِ فَلَا يَجُوزُ مَنْعُهُ مِنْهُ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا أُجْبِرَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُكْرِيَ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ إكْرَاؤُهُ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ بِيعَ عَلَيْهِ كَمَا يُزَالُ مِلْكُهُ عَنْ الزَّوْجَةِ عِنْدَ الْإِعْسَارِ بِنَفَقَتِهَا فَإِنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهَا رَاغِبٌ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ كِفَايَتُهَا، وَعَلَى هَذَا الْمِثَالِ يَكُونُ أَمْرُهُ فِي الْحُقُوقِ الْمُشْتَرَكَةِ.