(فَصْلٌ): وَيَأْمُرُ أَصْحَابَ الْمَوَازِينِ بِمَسْحِهَا، وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَدْهَانِ، وَالْأَوْسَاخِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَإِنَّهُ رُبَّمَا تَحْمِلُ شَيْئًا فِي خُرْمِهَا فَيَضُرُّ كَمَا ذَكَرْنَا، وَيَنْبَغِي إذَا شَرَعَ فِي الْوَزْنِ أَنْ يُسَكِّنَ الْمِيزَانَ، وَيَضَعَ فِيهَا الْبِضَاعَةَ مِنْ يَدِهِ فِي الْكِفَّةِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَلَا يَهْمِزُ بِإِبْهَامِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَخْسٌ، فَتَكُونُ مَوَازِينُ الْبَاعَةِ مُعَلَّقَةً، وَلَا يُمَكِّنُ أَحَدًا مِنْ الْبَاعَةِ أَنْ يَزِنَ بِمِيزَانٍ الْأَرْطَالَ فِي يَدِهِ، وَمِنْ الْبَخْسِ الْخَفِيِّ فِي مِيزَانِ الذَّهَبِ
[ ٨٣ ]
أَنْ يَرْفَعَهُ بِيَدِهِ تِلْقَاءَ، وَجْهِهِ ثُمَّ يَنْفُخَ عَلَى الْكِفَّةِ الَّتِي فِيهَا الْمَتَاعُ نَفْخًا خَفِيفًا فَتَرْجَحُ بِمَا فِيهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِي تَكُونُ عَيْنُهُ إلَى الْمِيزَانِ لَا إلَى فَمِ صَاحِبِهِ، وَلَهُمْ فِي الْمِيزَانِ صِنَاعَةٌ يَجْعَلُ بِهَا الْبَخْسَ مِثْلَ أَنْ يُلْصِقَ شَمْعَةً تَحْتَ إحْدَى كِفَّتَيْ الْمِيزَانِ، أَوْ يُشْكِلَ رَزَّةَ الْمِيزَانِ الْعُلْيَا بِخَيْطِ شَعْرٍ رَقِيقٍ لَا يَنْظُرُهُ الْمُشْتَرِي فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ تَفَاوُتٌ، وَلَهُمْ أَيْضًا الْعَلَّاقَةُ الَّتِي تُسَمَّى الْمُودِي، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ عَمُودُ الْمِيزَانِ فُولَاذًا، وَيُعْمَلُ لِسَانُهُ أَرْمَهَانًا، وَيُعَوِّجُ رَأْسَ اللِّسَانِ إلَى الْجَانِبِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ فَيَحْصُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ الْحَرَامِ فَيَلْزَمُ الْمُحْتَسِبَ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَاعْلَمْ أَنَّك وُلِّيت مِنْ الْكَيْلِ، وَالْمِيزَانِ أَمْرَ مَنْ هَلَكَتْ فِيهَا الْأُمَمُ السَّالِفَةُ فَبَاشِرْهُمَا بِيَدِك مُبَاشَرَةَ الِاخْتِيَارِ، وَالِاخْتِبَارِ، وَلَا تُقِلْ أَهْلَهُمَا عَثْرَةً فَإِنَّ الْإِقَالَةَ لَا تَنْهَى عَنْ الْعِثَارِ، وَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنْ سَوَادِ النَّاسِ فَمَنْ لَمْ يُفَقِّهْ نَفْسَهُ، وَلَيْسَ هِمَّتُهُ إلَّا فَرْجُهُ، أَوْ ضِرْسُهُ فَحَدُّهُمْ التَّعْزِيرُ الَّتِي هِيَ نَزَّاعَةٌ تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ، وَتَوَلَّى.