وكلاء (١) دار القاضي: وقد مدحهم قوم فقالوا: هم أناس نصبوا أنفسهم لخلاص حقوق الخلق، وذمَّهم آخرون فقالوا: هم أناس فضَّل عليهم الفضول فباعوه لغيرهم. والحقّ عندنا أنَّ من أرادَ منهم وجه اللَّه تعالى محمود، وإن تناولَ أجرته؛ ومن أراد الخصام وإبطال الحقوق مذموم. ومن حقهم التفهّم عن الموكِّل، ومعرفة الواقعة، والحقّ في أي الطرفين، فلا يتوكّل على المحق معتذرًا بأنه وكيل، ولا يبدي من الحجَّة إلَّا ما يعرفه حقًا، أو يقوله له الموكِّل وهو يجهل الحال فيعتمد عليه، فإن علمه باطلًا وأدلى به فهو في جهنم.
_________________
(١) هم المعروفون في هذا العصر بالمحامين، وقد عظم شأنهم، وعلت مكانتهم في أيامنا.
[ ٥٣ ]