أمراء العرب في هذا الزمان: وهم الذين يظعنون وينزلون. وقد أنعمَ اللَّهُ تعالى عليهم بالأرزاق الوافرة، والإِقطاعات الهائلة، ليرفعوا أذاهم
[ ٤٧ ]
عن المسلمين. ومن قبائحهم أنه إذا قطع السلطان إقطاع واحد منهم تسلَّط على قطع الطرقات وأذيَّة من لم يؤذه، وأخذ مال من لم يظلمه، ولا يتوقفون في سفك الدماء لأجل هذا الغرض. وبذلك يقابلهم اللَّه ﷿. فلو أنَّهم صبروا واتَّقوا اللَّه لكان خيرا لهم. ولا يخفى ما في ذلك من الجرأة على اللَّه تعالى. وكثير من العرب لا يتزوجون المرأة بعقد شرعي؛ وإنَّما يأخذونها باليد، وربَّما كانت في عصمة واحد فنزل عليها أمير غيره، واستأذَنَ أباها وأخذها من زوجها. فهات قل لي: أيُّ ولد حلال ينتج من هذه؟ لا جرم أنهم لا يلدون إلَّا فاجرًا. ومن قبائحهم أنهم لا يورِّثون البنات، ولا يمنعون الزنى في الجواري، بل جواريهم يتظاهرن بالزنى مع عبيدهم. وكل ذلك من الموبقات العظائم.