الموقّعُون (١): وعليهم الرفقُ بالرعيَّة فيما يكتبونه، والتخفيف من التشديدات التي يُؤمَرون بكتابتها، ولا يسوغُ الأمر بها. فإن كان لا يقدر على التخفيف فلا أقل من ألَّا يزيد الطين بِلَّة وشمدد فلقد بلغني أنَّ بعض الملوك قال لموقِّع: اكتب إلى فلان بالحضورَ. فأبرقَ في الكتابة وأرعد، وقعقع في العبارة. فلمَّا وصل إليه الكتاب أرعده ذلك بحيث وضعت امرأته وكانت حاملًا، وأرمَى هو مصارينه من الخوف. ولذلك قال فيهم بعض الشعراء:
قومٌ إذا أخذوا الأقلامَ من غضبٍ ثم استمدُّوا بها ماء المنيّات
قالوا بها من أعاديهم وإن بعُدوا ما لا يُنال بحدِّ المشرفيّات (٢)
ومن حقِّه ألَّا يستعمل وحشيّ اللغة ولا ما لا يفهمه الأكثر من الناس لاسيّما إذا كتب إلى من يبعد فهمه لذلك.
_________________
(١) الذين يكتبون الرسائل والمكاتبات بأمر السلطان أو نائبه.
(٢) هي السيوف، كانت تجلب من مشارف الشام فنسبت إليها.
[ ٣١ ]