الصيَّادون: ويجوز الاصطياد بجوارح السباع؛ كالكلب،، سواء أكان أسود أم لا، والفهد والنمر وغيرهما، وبجوارح الطير؛ كالبازي والشاهين والصقر. فما أخذته، وجرحته، وأدركه صاحبها ميتًا، أو في حركة المذبوح حل أكله. ويقوم إرسال الصائد وجَرْح الجارح في أي موضع كان مَقام الذبح في المقدور عليه. ثم يستحبّ أن يُمرّ السكين على حلقه؛ ليريحه. فإن لم يفعل، وتركه حتى مات، فهو حلال. وإن أدركه وفيه حياة مستقرّة، ولكن تعذَّر ذبحه من غير تقصير من الصائد، كما إذا أخذ الآلة، وسلَّ السكين فمات قبل إمكان ذبحه فهو حلال أيضًا؛ للعذر. وإن كان بغير عذر كما إذا نشبت السكين في غِمدها، فلم يتمكن من إخراجها حتى مات فهو حرام، على الصحيح، لأنَّ حقه أن
[ ٩٩ ]
يستصحب غِمْدًا يواتيه. ولا بدَّ من قصد الصائد. فلو كان في يده سكين فسقط فانجرح به صيد ومات فحرام، خلافًا لأبي إسحاق المرْوزيِّ ولو أرسل سهمًا في الهواء، فصادف صيدًا فقتله، لم يحل على الأصح؛ لأنه لم يَقْصِد الصَّيْد. ولو رأى جماعة من الغزلان فأعجبه منها واحد، فرمى سهمًا نحوه، فأصابَ غيره من الظباء، فهو حلال، وقيل حرام؛ لأنه قصد غيره؛ وقيلَ: إن أصاب ظبْيًا من تلك الظباء التي رآها فهو حلال، وإن أصابَ ظبيًا لم يقع عليه بصره، فهو حرام. ولو رمى إلى خنزير، فلم يصادفه، بل صادف غزالًا فهو حرام، على الصحيح.