الوزير: وهو اليوم اسم لمن ينظر في المكوس (٤) وغيرها من الأموال التي ترفع إلى السلطان وبيت المال. ومن حقِّه بذل النصيحة للملك، وكفّ أذاه عن أموالِ الرعيَّة، وتخفيفِ الوطأة عنهم ما أمكنه. وقد علم أنَّ المكوس حرام. فإن ضمَّ الوزيرِ إلى أخذها الإِجحاف في ذلك وتشديد الأمر فيه، والعقوبة عليه، فقد ضمَّ حرامًا إلى حرام. بل إذا لم يقدر على إبطال حرام، فلا يزيد الطين بِلَّة، بل لا أقل من الرفق والتخفيف. وممَّا يجب عليه التيقُّظ له الأموال التي تجتمع عنده، ومنها حلال ومنها حرام. فعليه ألَّا يخلطها بل يدع الحلال بمفرده،
_________________
(١) كذا بإهمال الدال في ف في هذا الموطن، وتراه في غير هذا الموطن بالإِعجام كما في غيرها من النسخ. والكلمة في الأصل فارسية فقد تعرب بالإِعجام، وقد تعرب بالإِهمال، وكتابتها هكذا خطا وقع فيه بعض الكُتّاب؛ توهموا أن "دار" هي الدار في العربية وصواب كتابتها: "إستدار" أو "استذار" من "إستذ" أي أخذ في الفارسية و"دار" أي ممسك، ومعنى هذا المركب: متولِّي الأخذ وقبض المال. وانظر صبح الأعشى ص ٤٥٧ ج ٥.
(٢) الإقطاع: ما يعطيه السلطان الأمراء وغيرهم من الأرض الزراعية الخراجية لاستغلالها ودفع الخراج عنها.
(٣) الدواوين: الكُتّاب الذين يدونون متعلّقات الأمير.
(٤) واحده مكس. وهو ما يؤخذ من التجار. وكان السلطان يأخذ العشر في الأسواق ومثله كل ما يؤخذ من المال بغير حق شرعي من الضرائب التي تستحدث سوى الزكاة.
[ ٢٨ ]
والحرام بمفرده، وإلَّا فمتى خلطهما ولم تتميَّز صارَ الكل حرامًا. وفي ذهن كثير من العامَّة أنَّ الأموال إذا خلطت ودخلت بيت المال صارت حلالًا. وهذا جهل؛ ما اجتمع الحلال والحرام إلَّا غلبَ الحرام الحلال. وبيت المال لا يُحِل ما حرَّم اللَّه تعالى. ثم إذا تميَّز الحلال عن الحرام صرف الحلالَ على أهل العلم والدين ومن يتحرى أكله. ويتعيَّن عليه التخفيف في العقوبات على من تتوجَّه عليه بغير حقّ إذا لم يمكنه دفعها. فليت شعري إذا جلس وزير يعاقب الرعايا ليستخرج منهم الخبائث التي لا يجوز له أخذها، ودَفعها إلى من يأخذها ظلمًا، ويصرفها فيما لا يحلّ فكيف يكون وجهه عند اللَّه تعالى! وكيف لا يتبادرَ إليه الوخم وسوء العاقبة في الدنيا! وكذلك ترى عواقب الوزراء وقبط الدواوين شر العواقب في الدنيا والآخرة.