بنى المؤلِّف كتابه على ذكر ما يحفظ على الإِنسان في هذه الحياة النعمة التي أسدَاها اللَّه إليه، ويدفع عنه السوء والبأساء. ومردُّ ذلك إلى أن يقوم كل امرئٍ بما يجب عليه، ويؤدِّي حقَّ العمل الذي خصَّص نفسه به، ويراعي ما رسمَ الشرع في أمره. وقد استتبع ذلك أن يذكر الأعمال في عصره والوظائف الديوانيّة وغيرها، ويفصِّل ما يطلب في كل عمل ووظيفة، ويذكر ما يقضي به القانون الشرعي حتى يفضي العمل إلى غايته الصحيحة، ويتكوَّن مجتمع صالح في هذه الحياة.
[ ٨ ]
وقد أيَّده وأعانه على هذا سعة فقهه، وخبرته بأحوال عصره، وشؤون الدولة وطبقات الناس؛ فقد ولي وظائف تجعلة بسبب قويّ من الحكام، وسواد الناس وعامة الشعب.