وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحَقُّ، إمَّا بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَيَمِينِ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ عَلَى غَائِبٍ، وَإِمَّا بِلَدَدِهِ وَتَغَيُّبِهِ عَنْ حُضُورِ مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ، وَإِمَّا بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ وَلَدَدِهِ عَنْ الْجَوَابِ عَلَى طَبَقِ الدَّعْوَى وَسَيَأْتِي بَيَانُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ، كُلُّ مَسْأَلَةٍ فِي مَحِلِّهَا.
(فَصْلٌ):
وَالْمَقْضِيُّ عَلَيْهِمْ أَنْوَاعٌ: مِنْهُمْ الْحَاضِرُ الْمَالِكُ أَمْرَهُ، وَمِنْهُمْ الْغَائِبُ، وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ، وَمِنْهُمْ الْوَرَثَةُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ فِي مَالِ الْمَيِّتِ، وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فَأَمَّا الْحَاضِرُ الْمَالِكُ أَمْرَهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي سِيرَةِ الْقَاضِي مَعَ الْخُصُومِ أَكْثَرُ أَحْكَامِهِ، وَسَيَأْتِي تَمَامُهَا فِي الْجَوَابِ وَالنُّكُولِ وَالْبَيِّنَةِ.
وَأَمَّا الْغَائِبُ: فَقَدْ ذَكَرْت الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي فَصْلِ الدَّعَاوَى وَذِكْرِ أَنْوَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ.
وَأَمَّا الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ وَالْوَرَثَةُ: فَهُمْ مَذْكُورُونَ فِي الدَّعَاوَى فِي أَنْوَاعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ.
(فَصْلٌ):
وَلَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةٍ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا تَظَالَمُوا وَتَرَافَعُوا إلَيْهِ وَرَضُوا بِحُكْمِهِ، وَلْيَحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] قَالَ بَعْضُهُمْ: وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ تَرْضَ أَسَاقِفَتُهُمْ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَإِنَّمَا لِحَاكِمِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِي التَّظَالُمِ، مِثْلَ أَنْ يَمْنَعَ وَارِثٌ وَارِثًا حَقَّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا رَضِيَ الْمُتَظَالِمَانِ بِذَلِكَ وَأَمَّا الْخَمْرُ وَالزِّنَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمْ فِيهِ.