، وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي التَّعْرِيفِ بِحَقِيقَةِ الْبَيِّنَةِ وَمَوْضِعِهَا شَرْعًا.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي أَقْسَامِ مُسْتَنَدِ عِلْمِ الشَّاهِدِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي حَدِّ الشَّهَادَةِ وَحُكْمِهَا وَحِكْمَتِهَا وَمَا تَجِبُ فِيهِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي صِفَاتِ الشَّاهِدِ وَذِكْرِ مَوَانِعِ الْقَبُولِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِيمَا يَنْبَغِي لِلشُّهُودِ التَّنَبُّهُ لَهُ فِي التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ، وَمَا يَحْتَرِزُوا مِنْ الْوُقُوعِ فِيهِ،
[ ٦٧ ]
وَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِكِتَابَةِ الْوَثَائِقِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِيمَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَتَنَبَّهَ لَهُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ عِنْدَهُ.
الْفَصْلُ السَّابِعُ: فِيمَا يُحْدِثُهُ الشَّاهِدُ بَعْدَ شَهَادَتِهِ فَتَبْطُلُ.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ: فِي صِفَةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَاللَّفْظِ الَّذِي يَصِحُّ بِهِ أَدَاؤُهَا.
[الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي التَّعْرِيفِ بِحَقِيقَتِهَا وَمَوْضُوعِهَا شَرْعًا] اعْلَمْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُبَيِّنُ الْحَقَّ وَيُظْهِرُهُ، وَسَمَّى النَّبِيُّ - ﷺ - الشُّهُودَ بَيِّنَةً؛ لِوُقُوعِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِمْ وَارْتِفَاعِ الْإِشْكَالِ بِشَهَادَتِهِمْ، لِوُقُوعِ الْبَيَانِ بِقَوْلِ الرَّسُولِ - ﵊ -. قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ نَصْرِ الْخُويِيُّ فِي كِتَابِ الْحِسْبَةِ.
وَقَالَ ابْنُ قَيِّمِ الْجَوْزِيَّةِ: وَلَمْ تَأْتِ الْبَيِّنَةُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مُرَادًا بِهَا الشُّهُودُ. وَإِنَّمَا أَتَتْ مُرَادًا بِهَا الْحُجَّةُ وَالدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ مُفْرَدَةً وَمَجْمُوعَةً، وَلَمَّا كَانَتْ الْبَيِّنَاتُ مُرَتَّبَةً بِحَسَبِ الْحُقُوقِ الْمَشْهُودِ فِيهَا وَالْمُحْتَاجِ إلَى إقَامَتِهَا وَمَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّوْسِعَةِ وَالتَّضْيِيقِ وَالتَّثْقِيلِ وَالتَّخْفِيفِ وَإِمْكَانِ التَّوَثُّقِ وَتَعَذُّرِهِ وَاخْتِلَافِ مَرَاتِبِهَا فِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ احْتَجْنَا إلَى ذِكْرِهَا وَعَدَدِ أَنْوَاعِهَا وَتَمْثِيلِ مَسَائِلِهَا.
فَأَمَّا؛ أَنْوَاعُهَا فَثَلَاثَةٌ: شَهَادَةُ الْفَرْدِ، وَشَهَادَةُ الْمُثَنَّى
وَشَهَادَةُ الْأَرْبَعِ، وَسَيَأْتِي مُفَصَّلًا.