(فَصْلٌ):
الْأَصْلُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى النَّسَبِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ، فَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِمَا كَأُبُوَّةٍ وَبُنُوَّةٍ وَوَلَاءٍ وَزَوْجِيَّةٍ فَالْمُدَّعِي خَصْمٌ لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ سَوَاءً ادَّعَى لِنَفْسِهِ حَقًّا أَوْ لَمْ يَدَّعِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ بِاعْتِرَافِهِمَا كَأُخُوَّةٍ فَهُوَ خَصْمٌ لَوْ ادَّعَى حَقًّا مَعَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي الْجَامِعِ.
(مَسْأَلَةٌ):
قَالَ صَاحِبُ الْإِيضَاحِ: ادَّعَى أَنَّهُ أَخُوهُ لَا تُسْمَعُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ حَقًّا مِنْ إرْثٍ أَوْ نَفَقَةٍ أَوْ حَقِّ تَرْبِيَةٍ أَوْ حُرِّيَّةٍ فِي اللَّقِيطِ وَمَا أَشْبَهَهُ، إلَّا فِي الزَّوْجَيْنِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ وَوَلَاءِ الْعِتْقِ وَالْمُوَالَاةِ فَإِنَّهُ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ فِيهِ حَقًّا؛ لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَلَوْ كَانَتْ الدَّعْوَى عَلَى رَجُلٍ وَقَالَ لِي عَلَى هَذَا أَحْمَدَ ابْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ كَذَا دِرْهَمًا وَهُوَ هَذَا فَشَهِدَ شُهُودُهُ أَنَّ هَذَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ وَلَهُ عَلَيْهِ كَذَا يَثْبُتُ الْمَالُ لَا النَّسَبُ، إذْ الْمُدَّعِي وَشُهُودُهُ لَيْسُوا بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ لِوُجُودِ الْإِشَارَةِ إلَيْهِ، كَذَا وَقَعَ فِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ.
ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِ مَسْأَلَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى أَنَّ لِي عَلَى فُلَانٍ دِينَارًا وَأَنَّهُ مَاتَ وَأَنْتَ وَارِثُهُ وَابْنُهُ وَاسْمُ أَبِيك كَذَا وَاسْمُ جَدِّك كَذَا وَبَرْهَنَ يُقْبَلُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ، يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ.