لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْإِرْثِ شَرَائِطُ.
مِنْهَا: أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ كَانَ لِمُوَرِّثِهِ حَتَّى لَوْ قَالُوا إنَّهُ لِمُوَرِّثِهِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِإِثْبَاتِ الْمِلْكِ وَالْمَالِكِيَّةِ لِلْمَيِّتِ لِلْحَالِ وَهُوَ مُحَالٌ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَشْهَدَ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى الْوَارِثِ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ اتِّفَاقٌ فَتُقْبَلُ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ مَا إذَا شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهِ مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا لَهُ، أَوْ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ كَانَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتْرُكُهُ مِيرَاثًا لِلْمُدَّعِي مَا بَقِيَ مِلْكًا لَهُ يَوْمَ الْمَوْتِ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِهِ يَوْمَ الْمَوْتِ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْيَدَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهَا يَدُ مِلْكٍ عِنْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيُّ يَدٍ كَانَتْ يَدَ مِلْكٍ أَوْ يَدَ أَمَانَةٍ تَنْقَلِبُ يَدَ مِلْكٍ إذَا مَاتَ مُجْهَلًا، فَكَانَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْيَدِ شَهَادَةً عَلَى الْمِلْكِ وَقْتَ الْمَوْتِ فَيَثْبُتُ النَّقْلُ إلَى الْوَارِثِ بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ وَارِثٌ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَارٍ أَنَّهَا كَانَتْ لِأَبِيهِ أَعَارَهَا أَوْ أَوْدَعَهَا الَّذِي فِي يَدِهِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ وَالْإِيدَاعَ إثْبَاتُ الْيَدِ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إثْبَاتًا لِيَدِ الْمَيِّتِ عِنْدَ الْمَوْتِ التَّنْصِيصُ عَلَى الِانْتِقَالِ إلَى الْوَارِثِ.
وَلَوْ شَهِدَ وَالرَّجُلُ حَيٌّ أَنَّهَا كَانَتْ فِي يَدَيْهِ مُنْذُ أَشْهُرٍ لَمْ تُقْبَلْ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُقْبَلُ.
وَأَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَهُوَ مَا إذَا شَهِدَ أَنَّهُ كَانَ لِأَبِيهِ وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ تَرَكَهُ مِيرَاثًا لَمْ تُقْبَلْ عِنْدَهُمَا. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُقْبَلُ.
وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ: لَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لِجَدِّهِ مَاتَ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَمْ يَقْضِ لَهُ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ وَارِثُ جَدِّهِ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: أَقْضِي لِلْجَدِّ وَأَضَعُهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ حَتَّى يُصَحِّحُوا وِرَاثَةَ الْجَدِّ.
وَمِنْهَا أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ وَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى الْمُدَّعِي وَلَا يُكَلِّفُ الشُّهُودَ أَنْ يَقُولُوا إنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ عَلَى الْبَتَاتِ.
وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ بِأَرْضِ كَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ -: تُقْبَلُ هَذِهِ الشَّهَادَةُ، وَقَالَا: لَا تُقْبَلُ حَتَّى يَشْهَدُوا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ.
(مَسْأَلَةٌ):
رَجُلٌ مَاتَ فَأَقَامَ رَجُلٌ شَاهِدَيْنِ أَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ وَأَنَّهُ ابْنُ عَمِّهِ وَوَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ بِالْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ كَوْنُهُ وَارِثًا، فَإِنْ أَقَامَ آخِرُ شَاهِدَيْنِ أَنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ وَوَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فَالْمِيرَاثُ لَهُ؛ لِأَنَّ الِابْنَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ، وَلَا تَنَافِي بَيْنَ الثَّانِي وَالْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُ ابْنٌ وَابْنُ عَمٍّ أَيْضًا.
وَلَوْ أَقَامَ الثَّانِي بَيِّنَةَ أَنَّ الْمَيِّتَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ وَنَسَبَهُ إلَى أَبٍ غَيْرِ الْأَبِ
[ ٨٣ ]
الَّذِي نَسَبَهُ إلَيْهِ الْأَوَّلُ وَوَارِثُهُ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ لَمْ تُقْبَلْ، وَلَمْ يُحَوَّلْ النَّسَبُ مِنْ أَبٍ إلَى أَبٍ وَمِنْ فَخِذٍ إلَى فَخِذٍ آخَرَ.