(فَصْلٌ):
قَالَ فِي الزِّيَادَاتِ أَصْلُهُ أَنَّ الْعِلْمَ بِالْمَشْهُودِ بِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْقَضَاءِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَضَاءِ الْإِلْزَامُ، وَذَا لَا يُتَصَوَّرُ بِدُونِ الْعِلْمِ بِهِ، إذَا عَرَفْتَ هَذَا شَهِدَ أَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ لَا يَعْلَمَانِ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَلَمْ يُخْبِرْ بِسَبَبٍ يَرِثُ بِهِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الْقَضَاءِ بِالْوِرَاثَةِ إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِسَبَبٍ مِنْهَا مَعَ الْجَهَالَةِ فَتَعَذَّرَ الْقَضَاءُ أَصْلًا، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ أَخُوهُ أَوْ عَمُّهُ أَوْ مَوْلَاهُ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْأُخُوَّةَ وَالْعُمُومَةَ مُخْتَلِفَةٌ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْعُصُوبَةُ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ أَوْ لِأَبٍ، وَقَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا الْفَرْضِيَّةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ لِأُمٍّ، وَأَحْكَامُهَا مُخْتَلِفَةٌ فِي الْحَجْبِ، فَلَوْ قَضَى لِهَذَا رُبَّمَا يَأْتِي آخَرُ فَيَدَّعِي الْمِيرَاثَ وَلَا يَدْرِي أَنَّ هَذَا حَاجِبٌ أَوْ مَحْجُوبٌ.