(فَصْلٌ):
شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى دَارٍ فِي يَدِ زَيْدٍ أَنَّ عَمْرًا اشْتَرَاهَا مِنْهُ يَنْظُرُ إنْ سَمَّيَا الثَّمَنَ تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ وَهُوَ الْمَبِيعُ وَالثَّمَنُ مَعْلُومٌ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّيَا الثَّمَنَ وَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يَشْهَدَا بِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَقْضِيٌّ بِهِ وَهُوَ مَجْهُولٌ، وَجَهَالَةُ الْمَقْضِيِّ بِهِ تَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ لِلْقَاضِي الْقَضَاءُ بِهِ، وَإِنْ شَهِدَا بِقَبْضِ الثَّمَنِ تُقْبَلُ.
(مَسْأَلَةٌ):
ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ أَبَاهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِأَلْفٍ وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ وَالْبَائِعُ يَجْحَدُ الْبَيْعَ كَلَّفَ الِابْنَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ، وَلَا يُكَلَّفُ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَى أَنَّهُ مَاتَ أَبُوهُ وَتَرَكَهَا مِيرَاثًا لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ مَتَى أَثْبَتَ بِالْبَيِّنَةِ إقْرَارَ ذِي الْيَدِ أَنَّ الدَّارَ كَانَتْ لِأَبِيهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى ثُبُوتِ الْمِيرَاثِ وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ.
(مَسْأَلَةٌ):
اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفٍ وَغَابَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَلَا يُدْرَى مَوْضِعُهُ وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يَبِيعُ الْقَاضِي الْجَارِيَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَنْقُدُ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ وَيَسْتَوْثِقُ مِنْهُ بِكَفِيلٍ شَرْطَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ مِنْ الْبَائِعِ لَا لِلْقَضَاءِ بِالشِّرَاءِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَكِنْ أَنَّهُ ادَّعَى إيجَابَ حِفْظِ مَالِ الْغَائِبِ عَلَى الْقَاضِي، وَعَلَى الْقَاضِي حِفْظُهُ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُخْشَى عَلَيْهِ الثُّوِيُّ وَالتَّلَفُ فَكَانَ لِلْقَاضِي أَنْ لَا يَلْتَزِمَ هَذَا الْحِفْظَ إلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ.