(فَصْلٌ):
الشَّهَادَةُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِدُونِ الْعِلْمِ لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْمَشْهُودِ بِهِ مَعْلُومًا لِلشَّاهِدِ شَرْطٌ لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ بِالنَّصِّ وَلَمْ يُوجَدْ؛ وَلِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ تَكُونُ عَدْلًا وَقَدْ تَكُونُ جَوْرًا بِأَنْ كَانَ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ أَعَانَهُ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَلَا يَتَبَيَّنُ الْجَوْرُ مِنْ الْعَدْلِ إلَّا بِالْعِلْمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ عَلَى وَصِيَّةٍ لَمْ يَقْرَأْهُ وَلَمْ يُقْرَأْ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - ﵀ -: إنْ كَتَبَ الصَّكَّ أَوْ الْوَصِيَّةَ بِخَطِّهِ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ، وَقَدْ عَرَفَ الشَّاهِدُ مَا كَتَبَ يَسَعُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ اشْهَدْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهُ اشْهَدْ لَا يَسَعُهُ؛ لِأَنَّ كِتَابَ الصَّكِّ وَالْإِقْرَارِ قَدْ يَكُونُ لِلتَّجْرِبَةِ وَالِامْتِحَانِ، وَقَدْ يَكُونُ لِيَتَعَلَّمَ كَيْفِيَّةَ الصَّكِّ أَنَّهُ كَيْفَ يُكْتَبُ، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا إذَا أَمَرَهُ؛ لِأَنَّهُ بِالْأَمْرِ بِالشَّهَادَةِ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ لِلِاسْتِيثَاقِ عَلَى نَفْسِهِ لَا لِلتَّجْرِبَةِ وَالِامْتِحَانِ، وَهَذَا إذَا عَرَفَ مَا فِي الْكِتَابِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ لَا يَسَعُهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَإِنْ أُشْهِدَ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ إلَّا رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ اُنْظُرْ الْمُحِيطَ.