(فَصْلٌ):
فِيمَا لَا يُعْتَبَرُ مِنْ أَفْعَالِ الْقَاضِي إذَا عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَمَا يُعْتَبَرُ
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَعْزُولِ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الَّذِي بِيَدِهِ بِأَنَّ الْمَعْزُولَ سَلَّمَهُ إلَيْهِ، فَحِينَئِذٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِي يَدِهِ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَحُكِمَ لَهُ بِهِ ظَاهِرًا، فَكَذَا إذَا أَقَرَّ أَنَّ فُلَانًا سَلَّمَهُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ.
(مَسْأَلَةٌ):
وَلَوْ عُزِلَ وَقَالَ: كُنْت قَضَيْت لِفُلَانٍ بِقِصَاصٍ أَوْ حَقٍّ وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ حَتَّى يَشْهَدَ اثْنَانِ سِوَاهُ؛ لِأَنَّهُ حَكَى أَمْرًا لَا يَمْلِكُ اسْتِئْنَافَهُ.
وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ: قَاضٍ عُزِلَ فَقَالَ لِرَجُلٍ: أَخَذْتُ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ وَدَفَعْتهَا إلَى هَذَا قَضَيْتُ بِهَا لَهُ عَلَيْك، فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ: لَا بَلْ أَخَذْتَهُ ظُلْمًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاضِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْآخِذِ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ صَدَّقَهُ فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ حَالَةَ الْقَضَاءِ، وَقَوْلُ الْقَاضِي فِي حَالِ قَضَائِهِ حُجَّةٌ وَدَفْعُهُ صَحِيحٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ: أَخَذْته قَبْلَ تَقْلِيدِ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعَزْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاضِي فِي دَفْعِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ دُونَ إبْطَالِ الضَّمَانِ عَنْ غَيْرِهِ، وَكَذَا إذَا قَالَ: قَضَيْتُ بِقَطْعِ يَدِك فِي حَقٍّ أَوْ أَمَرْت بِقَطْعِ يَدِك بِحَقٍّ مِنْ الْإِيضَاحِ.