(فَصْلٌ):
فِي نَقْضِ الْقَاضِي أَحْكَامَ نَفْسِهِ
وَلَهُ ذَلِكَ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ قَوْلُ قَائِلٍ وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَضَى بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ وَقَدْ نَسِيَهُ.
فَأَمَّا مَتَى حَكَمَ بِخِلَافِ مَذْهَبِهِ حَالَ ذِكْرِ مَذْهَبِهِ لَا يَجُوزُ حُكْمُهُ بِالْإِجْمَاعِ.
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَاضِي رَأْيٌ وَقْتَ الْقَضَاءِ فَقَضَى بِرَأْيِ غَيْرِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِلْقَاضِي رَأْيٌ بِخِلَافِ مَا قَضَى هَلْ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ؛ لِأَنَّ رَأْيَهُ فِي حَقِّ وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ النَّصِّ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْقَضَاءَ
[ ٢٩ ]
عَلَيْهِ كَالنَّصِّ، وَلَوْ قَضَى بِرَأْيِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَصٌّ بِخِلَافِهِ يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ، فَكَذَا هَذَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يُنْقَضُ " اُنْظُرْ الْمُحِيطَ ".