قال محمد: وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن وكلت وكيلا في خصومتي وأنا حاضر، فقال خصمي: لا أرضى؟ [قال]: ذلك جائز [عند مالك]، وإن لم يرض
[ ١ / ٩٠ ]
خصمه، إلا أن يكون الذي توكل [إنما توكل] ليضر بهذا الخصم؛ لعداوة بينهما، فليس ذلك له.
قال سحنون: قلت له: فلو أن رجلا خاصم رجلا عند قاض ونظر فيها، ثم حلف أحدهما أن لا يخاصم صاحبه، وأراد أن يوكل. فقال: ليس ذلك له، إلا أن يكون له عذر، مثل أن يكون شتمه أو أسرع عليه، أو ما أشبه هذا، وهو قول مالك. قال ابن القاسم: وأنا أرى أنه إن مرض أو أراد سفرا أو غزوا أو حجا، ولم يكن ذلك منه إلدادا ولا قطعا له في خصومته، رأيت له أن يستخلف.
قال سحنون: قلت: فهل يكون هذا المستخلف على حجة الأول؟ قال: نعم، ويحدث مع الحجة ما شاء. قلت: وهذا الذي لم يوكل ما قام من بينته الذين يشهدون له على الذي وكل هذا التوكيل جائز؟ وكل ما كان أوقع من حجة على خصمه قبل أن يوكل هذا جائز على هذا الموكل عليه في قول مالك؟ قال: نعم.
قال محمد: وفي العتبية، سئل أصبغ عن الرجل يوكل وكيلا على مخاصمة، ويشهد أنه جعله فيما أقر به لخصمه كنفسه، فيقر
[ ١ / ٩١ ]
الوكيل بأشياء؟ فقال: إن كان وكله/ على خصومة ولم يفسر له شيئا، فهو وكيل على المرافعة وحدها، وليس له صلح ولا إقرار، وهو وجه الوكالة أبدا إذا أبهمت، حتى يستثنى فيها، وإذا استثنى أنه بمثابة نفسه في الصلح والإقرار، كان كذلك، وإلا لم تعد الخصومة إلى صلح ولا إلى إقرار، ولم يجز عليه ولا لزمه غير ذلك.
وفي سماع يحيى، سئل ابن القاسم عن ورثة رجل ادعوا منزلا في يد رجل، وهم جماعة، أيخاصمه كل رجل منهم لنفسه؟ قال: بل يرضون جميعا بمن يخاصمه ويدلي إليه بحجتهم، يخاصم عنهم أو يحضرون جميعا فيدلون بحجتهم، وأما أن يتعاوره هذا في يوم وهذا، في يوم فليس ذلك لهم.
[ ١ / ٩٢ ]
قال عيسى: وسئل ابن القاسم عن الرجلين [يدعيان] قبل رجل شيئا، فيأمرهما القاضي أن يستخلفا أو يخاصم أحدهما يرضيان بذلك فيقولان من حضر منا فهو خليفة الغايب أينا حضر خاصم عن نفسه وعن صاحبه؟ فقال: لا يمكنا من ذلك.