قال محمد: من شأن حكام العدل إذا وقف بأحدهم خصمان، أن يقول لهما: من المدعي منكما؟ فإن قال أحدهما: أنا المدعي، قال له: تكلم، وأر المدعى عليه بالسكوت حتى يفرغ المدعي من مقالته، وإن قال كل واحد منهما عن صاحبه [أنه] المدعي، أمرهما بالارتفاع عنه حتى يأتي أحدهما ويطلب الخصومة، فيكون هو المدعي، كذلك قال ابن حبيب، ورواه عن أصبغ.
قال محمد: وكان من شأن الحكام –أيضا، قديما –الطبع على كتب المقالات، وأن يؤرخوهما، ويشهدوا عليه عدولا، وأن يرفعوها عند أنفسهم، أو عند من يثقون به.
[ ١ / ٨٨ ]
وروى أشهب، عن مالك أنه سئل عن القاضي يكتب شهادة القوم في كتاب أو لأمر يريده من أمر الخصمين، ثم يختم الكتاب، ويدفعه إلى صاحبه حتى يروى الكتاب ويعرفه بخاتمه، أترى أن يجيز ما فيه بغير بينة أنه خاتمه؟ أو الخواتم ربما عمل عليها؟ فقال: هو أعلم، وأحب أن يكون الكتاب عنده.
قال أصبغ: وأرى أن يجيزه إذا عرفه وعرف خاتمه.
[قال محمد: ومن شهد عليه بحق، فينبغي للقاضي أن يقول له: هل عندك مدفع فيما شهد عليك به؟ فإن قال: عندي، ضرب له أجلا بعد أجل بعد أجل، على قدر اجتهاده، ما لم يتبين له أنه ملد، فإذا انقضت الآجال تلوم عليه –أيضا- أياما قدر الجمعة
[ ١ / ٨٩ ]
ونحوها، فإن أتى ببينة توجب له نظرا، وإلا ضرب له أجلا ثلاثة أيام، وأعلمه أنه حاكم عليه إن لم يأت بما يسقط عنه أمر الشهادة، على هذا تجري أحكام من أدركنا من القضاة].
ولعبد الملك عن مطرف وابن الماجشون، أنهما قالا: وإذا قال أحد الخصمين عند القاضي مقالة ينتفع بها [صاحبه]، فينبغي للقاضي أن يقول: هات قرطاسا أكتب لك فيه مقالته، وينبهه إلى ذلك إن غفل عنه، ولم يطلبه، قالا: ولا ينبغي للقاضي أن يترك ذلك، وليفعله بجميع الخصوم، ولا يفعله ببعض دون بعض.