وفي المدونة قال ابن القاسم: وسمعت مالكا، وقد اختصم إليه في أرض حفر رجل فيها عينا، فقام غيره فادعى فيها دعوى.
فقال الذي بيده الأرض: اتركوا عمالي يعملون، فإن استحق الأرض فاهدم عملي. قال مالك: لا أرى ذلك، وأرى أن يوقف، فإن استحق حقه [وإلا بنيت].
قال سحنون: قلت لابن القاسم: [وهل يكون هذا بغير
[ ١ / ٩٣ ]
بينة] أو شيء يوجب توقيف هذه الأرض؟ قال: لا يكون ذلك إلا أن يكون لقول المدعي وجه توقيف.
قال محمد: ومن ادعى على رجل في دار أو أرض أو غير ذلك من الأصول الثابتة، وسأل أن توقف له، فقد ذكر سحنون في المدونة عن بعض الرواة أنه قال: إذا اتجه أمر الطالب، وقف توقيفا يمنع من الإحداث فيها. يريد أنه يمنع أن يحدث فيها بناء أو هدما أو غير ذلك مما يخرجها به عن حالتها. ومعنى قوله: إذا اتجه أمر الطالب. فذلك أن يأتي بشبهة بينة، أو بشاهد واحد عدل، وأما إذا شهد الشهود شهادة قاطعة، وحازوا ما شهدوا به، وجب ضرب الأجل على المشهود عليه في الربع، إن كان عنده أو أمر ينتفع به. فالذي عليه الفتيا أن المدعى إن كانت في دار اعتقلت بالفعل بعد أن يضرب له أجل في إخلائها بقدر ما يراه الحكم، وإن كانت في ارض منع من حرثها، وإن كانت مما له خراج كالفرن
[ ١ / ٩٤ ]
والحانوت وما أشبه ذلك مما له خراج، وقف الخراج، وإن كانت في حصة أرض أو دار أو ما أشبه ذلك، اعتقل على المدعى عليه تلك الحصة فيه بالكراء ووقف الكراء كله، وقد قيل يوقف من الكراء قدر الحصة.
وروى عيسى، عن ابن القاسم، في العتبية: أنه سئل عن رجل ادعى في زيتون بيد رجل، وذكر أن له ثمرا، وأقام على ذلك شاهدا واحدا، وطلب أن يجعل وكيلا على الثمرة يحوزها في [الجني] والعصر حتى يستحق حقه، وطلب الذي هي في يده أن تباع، وجل الناس عندنا لا يبيعون، إنما شأنهم أن يعصروا. فقال: إن كان الشاهد عدلا، فينبغي للحكم أن يحلف الطالب، ويدفع الثمرة إليه. وإن كان الحكم ممن لا يقضي باليمين مع الشاهد. فإني أرى أن ينظر إلى ما فيه النماء والفضل في بيعه أو عصره، فيوكل رجلا يثق به فينظر في عصره أو بيعه ويوقفه، فإن أتى الطالب بشاهد واحد، دفعه إليه، وإلا حلف المطلوب أنه ما يعلم أن الذي ادعاه
[ ١ / ٩٥ ]
الطالب حق فيدفعه إليه. فإن نكل، حلف الطالب، ودفع إليه.
قال محمد: ولم يبين عيسى في روايته هذه إن كانت الثمرة يوم ادعاها القائم فيها/ قد استجذت ويبست أو لا وقد بين ذلك أو زيد [روى] عن ابن القاسم أنه قال فيمن ابتاع حائطا فاستحق من يده وفيه ثمرة قد طابت واستجذت، فإن المستحق يأخذها ما لم تفارق الأصول، ويدفع إلى المبتاع قيمة ما سقى وعالج.
[ ١ / ٩٦ ]