وفي المدونة قال ابن القاسم: وإذا رفع الآبق إلى السلطان فليحسن معيشته، فإن اعترفه صاحبه، وإلا أمر السلطان ببيعه. قلت له: فمن ينفق عليه؟ قال: السلطان، فإن أتى ربه أخذ منه ما أنفق، وإن لم يأت، باعه وأخذ من ثمنه ما أنفق وجعل لسيده ما بقي في بيت المال. قلت: فإن جاء سيده بعدما باعه السلطان، أيكون له أن ينقض البيع؟ قال: لا، وإنما له أخذ الثمن. قلت: فلو قال سيده: قد كنت دبرته أو أعتقته بعدما أبق، أيقبل ذلك؟ قال: لا يقبل قوله إلا ببينة.
قلت: فلو كانت أمه فقال: سيدها: قد كانت ولدت مني قبل أن تأبق؟ قال: ترد إليه إن كان ممن لا يتهم فيها.
قلت: فلو ادعى رجل الآبق ووصفه، إلا أنه لم يقم بينة على ملكه؟ قال: يتلوم السلطان في ذلك الموضع، وينظر في قول
[ ١ / ١٠١ ]
العبد، فإن كان كما قال وإلا أسلمه إلى هذا القائم فيه وضمنه إياه.
قلت: فإن أقر بالعبودية، أيرجع إليه بلا بينة؟ قال: نعم.
وقال مالك في اللصوص إذا أخذوا وفي أيديهم الأمتعة، وأتى قوم يدعونها ولا يعلم ذلك إلا بقولهم. قال: يتلوم السلطان، فإن لم يأت غيرهم وإلا دفعت إليهم.