وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن ادعى رجل قبل رجل عبدا، وقال ادفعوا إلى العبد، أذهب به إلى موضع بينتي، وأنا أضع قيمته، وادعى بينة قريبة مثل اليوم واليومين؟ قال مالك: ليس ذلك أمر، ولو جاز هذا للناس بغير بينة أو سماع، لاعترضوا أموال الناس. قلت له: وقفوا العبد حتى آتي ببينة يثبت بها حقي، أيكون له ذلك؟ فقال: لا، إلا أن يقول: بينتي حضور، فإن قال ذلك، وكل القاضي بالعبد، ووقفه فيما قرب من يومه، وما أشبهه، فإن أتى بشاهد واحد عدل أو بقوم يشهدون أنهم سمعوا أنه سرق له ما يدعي، فإنه يدفع إليه، وإن لم تكن شهادة قاطعة وأراد أن يدفع إليه العبد ليذهب إلى موضع بينته، وكان ذلك له، ووضع قيمته، وإن لم يرد أن يضع القيمة، وسأل أن يوقف له العبد حتى يأتي ببينة قاطعة [لم يدفع إليه]، فإن قال إن بينته تبعد، وكان توقيفه مضرة على المدعى عليه، لم يكن ذلك له، ويستحلف القاضي المدعى عليه، ويخلي سبيله، ولا يأخذ منه كفيلا، وإن قال المدعي: إن شهوده حضور، وقف له. قال سحنون: يوقف له ما بين خمسة أيام إلى الجمعة.
قال ابن القاسم: قلت لمالك: فإن وقفته، فعلى من النفقة؟
قال: على الذي يقضى له به.
[ ١ / ٩٧ ]
وفي سماع عيسى، سألت ابن القاسم عن الرجل يدعي الغنم قبل رجل، ويوقفها القاضي حتى ينافذه، على من رعيها؟ فقال: على من تصير له. قلت له: فغلتها لمن تكون إلى أن يقضى بها؟
فقال: للذي هي في يده؛ لأن ضمانها منه. وقال عيسى: الرعي على من له الغلة.