وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت من ادعى ما لا يبقى، ويسرع إليه الفساد، مثل الفاكهة الرطبة واللحم؟
فقال: إن شهد للمدعي شاهد واحد، وأبى أن يحلف وقال: عندي شاهد آخر، فإن القاضي يؤجل المدعي في إحضار شاهده، ما لم يخف الفساد على المدعى فيه، فإن أحضر ما يثق به، وإلا خلى بين المدعى عليه وبين متاعه.
وإن أقام المدعي لطخا يوجب به توقيف المدعى فيه، وقال: لي بينه حاضرة، فالحكم فيه –أيضا- على ما أعلمتك به إذا
[ ١ / ٩٨ ]
أقام شاهدا واحدا وأبى أن يحلف.
وإن أقام المدعي شاهدين لا يعرفهما القاضي بعدالة، وخاف على المدعى فيه الفساد، أمر أمينا فباعه وقبض ثمنه ووضع الثمن على يد عدل، فإن زكيت البينة قضى بالثمن للمدعي.
وإن كان ادعى أنه اشتراه من المدعى عليه، أخذ منه الثمن الذي شهدت به البينة، فيدفع إلى البائع كان أقل أو أكثر، ويقال للبائع: أنت أعلم بما زاد ثمن المشتري الذي جحدته البيع على ثمن سلعتك التي بيعت.
وإن لم تزك البينة، دفع القاضي الثمن إلى المدعى عليه.
ولو تلف قبل أن يقضى به لواحد منهما، لكانت مصيبته من الذي يقضى له به، كان تلفه قبل الحكم أو بعده.
قال لمحمد: قوله في هذه المسألة: "ويقال له: أنت أعلم بما زاد ثمن المشتري الذي جحدته البيع"، معناه مثل أن تشهد البينة على البائع أنه باع باثني عشر درهما، وكان الثمن الذي باعها به القاضي عشرة دراهم، أنه يقال للبائع: ادفع إليه ثمن السلعة إن كنت تعلم أن البينه شهدت بزور، وأنك لم تبع سلعتك بشيء فينبغي لك أن تتورع/ عن أخذ الدرهمين.
[ ١ / ٩٩ ]