قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إذا تنازع الزوجان في متاع البيت، وقد طلقها أو لم يطلقها (أو مات أحدهما)؟ فقال:
[ ١ / ١٦٨ ]
ما كان يعرف أنه من متاع الرجال فهو للرجل، وما كان يعرف أنه من متاع النساء والرجال فهو للرجل، وما كان من متاع النساء وولي شراءه الرجل ولد بذلك بينة فهو له ويحلف أنه ما اشتراه لها، وما اشتراه إلا لنفسه ويكون أحق به، إلا أن يكون لها بينة أو لورثتها أنه اشتراه لها.
قلت: فما كان في البيت من متاع الرجل، فأقامت المرأة عليه البينة أنها اشترته؟ قال: قال مالك: هو لها.
قلت: وورثتها في البينة واليمين بمنزلتها؟ قال: نعم، إلا أنهم يحلفون أنهم لا يعلمون أن الزوج اشترى هذا المتاع الذي يدعى من متاع النساء، ولو كانت المرأة حية حلفت على البتات. قلت: وورثة الرجل بهذه المنزلة؟ قال: نعم، وهو قول مالك.
قال سحنون: (فقلت له: فصف لي متاع المرأة من متاع الرجل في قول مالك/ فقال: سألت مالكا عن شيء يدلك عما بعده). قلت: لمالك: الطست والإبريق والتور والمنارة؟ قال هو من متاع المرأة. قال: وأما القباب والحجال والأسرة والفرش والوسائد والمرافق والبسط فهو –عند مالك- من متاع المرأة. قلت
[ ١ / ١٦٩ ]
له: فالحلي، هل يعرف للرجل منه شيء؟ قال: لا، إلا المنطقة والسيف والخاتم. قلت له: فالخدم والغلمان؟ قال: لا شيء للمرأة في الرقيق، ذكورا كانوا أو إناثا؛ لأن الذكور مما يكون للرجل؛ ولإن الإناث مما يكون للرجال والنساء، فالرجل أولى بالرقيق.
قلت له: فما كان من الحيوان والغنم والبقر والدواب؟ قال هذا إنما يكون لمن يحوزه، وليس هو من متاع البيت. قلت أرأيت إن كان أحد الزوجين حرا والآخر عبدا أو كانا عبدين فاختلفا في متاع البيت؟ قال: هذا كالحرين سواء، إذا اختلفا صنع فيما بينهما كما يصنع في الحرين. قلت: أرأيت إن كان ملك رقبة الدار للمرأة فاختلفا في متاع البيت؟ قال: لا ينظر في هذا إلى ملك المرأة الدار.
قلت له فإن اختلفا في الدار بعينها؟ قال: الدار دار الرجل؛ لأن عليه أن يسكن امرأته.
وسئل سحنون عن المرأة تنسج الثوب فيدعيه زوجها لنفسه ويقول: إن الكتان لي، وتنكر الزوجة قوله؟ فقال: هي أولى بما في يديها مع يمينها، وهو قول ابن القاسم، إلا أن يكون للزوج بينة، أو تقر له أن الكتان كان له، فيكونان حينئذ شريكين في الثوب بقدر ما لكل واحد منهما فيه. قال ابن القاسم: وكذلك إن مات الرجل وترك امرأته، وفي البيت غزل، ويعرف أن الكتان للرجل، والمرأة غزلته، فإن المرأة تحلف أنها ما غزلته له، ثم يقام غزلها ويقام الكتان ويكون
[ ١ / ١٧٠ ]
الغزل بينهما على قدر ذلك.