(قال محمد) /: وفي المدونة: قلت لابن القاسم: أرأيت الذي يحجر عليه من الأحرار، صفه لي. فقال: هم الذين لا يحرزون أموالهم يبذرونها في الفسق والشرب وغير ذلك من السرف، وقد عرف ذلك منهم، فهؤلاء الذين يحجر عليهم، وأما من كان يحرز ماله ولا يبذره فإنه لا يحجر عليه وإن كان خبيثا فاسقا.
قلت له: فصاحب الشرط وما أشبهه، أيجوز تحجيره؟ فقال: الذي سمعناه من مالك أن القاضي هو الذي يجوز تحجيره، وهو الذي أستحب أنا.
وقال مالك: ومن أراد أن يحجر على ولده أو وليه فلا يحجر عليه إلا عند السلطان، ويكون السلطان هو الذي يوقفه للناس ويأمر بأن يدار به في الأسواق والمواضع والمساجد، أو يسمع به في مجلسه ويشهد على ذلك، فمن باع منه بعد ذلك أو ابتاع فهو مردود
وفي رواية ابن مزين: قال أخبرني يحيى بن يحيى، عن ابن نافع أنه قال: قلت لمالك: الرجل يموت ويترك ولدا بالغا في سنه
[ ١ / ٢٠١ ]
مبذرا لماله ولم يوص به إلى أحد، أتراه مطلقا من الولاية؟ أم ترى للقاضي أن يولي عليه؟ فقال: إذا توفي الأب ولم يوص به إلى أحد فهذا إطلاق منه له، ولا أرى للقاضي أن يولي عليه. قال ابن نافع: سألت عن ذلك عبد العزيز بن أبي سلمة فقال: أرى للقاضي أن يولي عليه؛ فإنما جعل القضاة للنظر لأيتام المسلمين وضعفائهم فمن رءاه منهم مشوبا فيه الخير والشر تركه مطلقا، ومن رءاه منهم فاسدا محضا غير مشكوك فيه، فإني أرى أن يولي عليه.
قال ابن نافع: وقول عبد العزيز أقوى وأحسن، قال يحيى بن يحيى: وبه آخذ.
[ ١ / ٢٠٢ ]