وفي العتبية قيل لسحنون: كيف يعدل المعدلون الشاهد عند الحكم فقال: هو أن يقولوا: هو عندنا من أهل العدل والرضا.
قيل له: فإن لم يقولوا إلا هو عندنا عدل؟ فقال: وهذا تزكية –أيضا-.
[ ١ / ١١١ ]
قيل له: فكل من تجوز شهادته هل يجوز أن يزكي غيره؟
فقال: قد تجوز شهادة الرجل، ولا تجوز تزكيته، ولا يجوز في التزكية إلا المبرز النقاد الذي لا يخدع في عقله ولا يستنزل في رأيه، ولا ينبغي لأحد أن يزكي إلا رجلا قد خالطه في الأخذ والإعطاء، وسافر معه.
وفي المدونة قال سحنون: قلت لابن القاسم: ويزكى الشاهد وهو غايب عن القاضي؟ قال: نعم.
قال محمد: هذا في الرجل الذي يعرفه القاضي، وأما من لا يعرفه فلا تكون التزكية إلا على عينه، وهذا من أصل قولهم.
[ ١ / ١١٢ ]
وفي العتبية قيل لسحنون: أيمكن القاضي من شهد عليه من التجريح في كل الشهود إذا طلب منه الخصم ذلك؟ قال: نعم، وإن كان الشاهد باين الفضل مبرزا في العدالة.
وقال مطرف بن عبد الله: ولا يجوز في التجريح إلا كل عدل منقطع في العدالة، وليس كل من جازت شهادته يجوز تجريحه.
قال ابن حبيب: سألت مطرفا، وابن الماجشون عن التجريح، هل يجوز أن يكون ذلك سرا؟ فقالا: إن كان الحاكم هو الذي يسأل عن ذلك لنفسه، فجايز أن يكون ذلك سرا، ولكن لا يقبل ذلك إلا من العدل البين العدالة، العارف بوجوه الجرحة، وأما إذا أتى المشهود عليه بشهود بجرحون الشاهد سرا –لما تجر إليه الجرحة من العداوة بين الناس- لم يجز للحاكم أن يقبل ذلك إلا علانية، ويعرف بهم المشهود له الأول.
وفي العتبية قيل لسحنون: فالمجرحون للشاهد إذا قالوا للقاضي: نشهد أنه عندنا ليس بعدل ولا رضا، ولم يصفوه بزنا ولا ربا ولا بغير ذلك، هل يكون هذا تجريحا؟ قال: نعم، إذا كان
[ ١ / ١١٣ ]
الشهود من أهل الانتباه، والمعرفة بما يجرح به الشاهد.
وقال أشهب: هذا إذا كان الشاهد إنما يستجاز بمن يعوله، وأما إذا كان مشهورا بالعدالة، لم يقبل حتى يبينوا جرحتهم إياه ما هي وينصوها.
قال ابن حبيب: وسمعت مطرفا وابن الماجشون يقولان: إذا عرف القاضي من الشاهد الجرحة والفساد في دينه، فلا يقبله، وإن زكي عنده بجميع الناس، وليس عليه أن يرفع علمه به إلى أحد فوقه.
وفي سماع يحيى، سئل ابن القاسم عن الشاهد لا يعرفه
[ ١ / ١١٤ ]
القاضي بعدالة منقطعة، ولا بحال فاسد، ممن يشهد الصلوات في المساجد، أيجيز شهادته؟ قال: لا ينبغي له أن يقبل إلا عدلا ثابت العدالة.
وفي سماع عيسى: وسألت ابن القاسم عن رجل قبلت شهادته في أمر ثم شهد بعد ذلك في أمر آخر، فطلب المشهود عليه أن يوضع العدالة فيه ثانية، فهل ترى ذلك؟ فقال: إن كان ذلك قريبا من شهادته الأولى وتعديله فيها، فلا أرى ذلك، وإن كان قد طال، رأيت أن يوضع فيه التعديل وأن يسأل عنه، طلب ذلك المشهود عليه أو لم يطلب، والسنة عندنا في هذا طول.
قال سحنون: وكلما شهد عنده طلب فيه التعديل حتى يشتهر تعديله.
[ ١ / ١١٥ ]
وسئل عيسى عن الرجلين يدعيان الشيء ويأتي كل واحد منهما ببينة، لا يعرفهم الحكم إلا بالتعديل فيعدلون، أيقضي بذلك الشيء لمن هو أعدل المعدلين؟ فقال: ما علمت ذلك إلا في الشهود، ولا أراه في المعدلين.
وفي سماع عيسى قال ابن القاسم: لا يقبل من الرجل تعديل امرأته، كما لا يقبل شهادته لها. قيل له: فالأخ لأخته؟ قال ذلك جائز؛ لأن شهادته لها جائزة إذا كان عدلا [مرضيا] /.