قال محمد: وفي المدونة، قلت لابن القاسم: أرأيت إن أقام رجل البينة على دار في يد رجل، غائب أنه ورثها من أبيه، أيقضى بها على الغائب؟ فقال: سمعت من يذكر عن مالك أن الدور لا
[ ٢ / ٢٢٩ ]
يقضى على أهلها فيها وهم غيب، وهو رأيي.
قال ابن القاسم: إلا أن تكون غيبه تطول، مثل ما يغيب إلى الأندلس وطنجة، فيقيم في ذلك الزمان الطويل، فأرى أن ينظر في ذلك السلطان وقضي به، وإن كانت الغيبة مثل ما يسافر الناس ويقدمون فإن القاضي يكتب إلى الموضع الذي فيه الغائب يستخلف أو يقدم فيخاصم.
قلت له: فإن كان الغائب بعيد الغيبة، أيقيم له القاضي من يقوم بحجته؟ فقال: لا، وليقض عليه [ولا يستخلف له خليفة، وكذلك لو كانت الدار المدعى فيها بيد صغير، لم يستخلف القاضي لهذا الصبي] من يقوم بحجته. قال ابن القاسم: وكل من أعدى على مال غائب بدين أثبته عليه لم يؤخذ منه بما قد دفع إليه من ذلك حميل، وإن كان للغائب حجة قام بها إذا قدم، وهو قول مالك.
وفي كتاب ابن حبيب: قال: وسالت أصبغ بن الفرج عن الصبي الذي لا وصي له يدعى قبله أو في يديه شيء، أيوكل له
[ ٢ / ٢٣٠ ]
القاضي وكيلا يخاصم عنه ويدافع ويطلب منافعه، فقال لي: قد قال ابن القاسم في ذلك قولا لا آخذ به قال: لا ينبغي للقاضي أن يوكل له وكيلا يخاصم عنه ولست أقوله ولكن ينبغي للقاضي أن يوكل عليه وكيلا يتولى منه ما يتولى الوصي من يتيمه في النظر له في ماله ونفسه وفي الذب عنه وعن ماله وفي الخصومة لمن ادعى قبله شيئا وفي جميع أموره، وإنما الذي أكره له أن يوكل عليه وكيلا لهذه الخصومة وحدها ثم يعزله عنه، هذا لا ينبغي ولكن يكون وكيلا مفوضا إليه جميع أمره، فتكون هذه الخصومة من أموره التي ينظر له فيها بالخصومة وما أشبهها مما يفعله الوكيل؛ لأن حقا على القضاة ألا يدعو الأيتام بغير وكلاء.