فقضى أحدهما أو صالحه
قال محمد: قال ابن القاسم: فإذا كان لرجلين ذكر حق بكتاب
[ ٢ / ٢٦١ ]
واحد أو بغير كتاب من بيع باعه بعين أو شيء مما يكال أو يوزن غير الطعام والإدام أو كان من شيء أقرضاه أو ورثاه من العين والطعام أو غير ذلك من المكيل والموزون فقبض أحدهما من ذلك شيئا، فإن كان الذي عليه الدين غائبا، فسأل أحد الشريكين صاحبه الخروج معه لاقتضاء الدين فأبى من ذلك، فخرج شريكه فاقتضى حقه كله أو بعضه فإن شريكه لا يدخل معه فيما اقتضى؛ لأن تركه الخروج معه بعد أن أعذر إليه في ذلك رضى منه بما يقتضي دونه، وكذلك إن رفعه إلى السلطان ليخرج في الاقتضاء معه فإن السلطان يأمره بالخروج أو التوكيل، فإن فعل وإلا خلى السلطان بين الشريك وبين الخروج إلى اقتضاء حقه ثم لا يدخل عليه شريكه فيما يقتضي، وإن كان الذي عليه الحق حاضرا، أو خرج إليه أحد الشريكين إن كان غائبا دون الاعتذار إلى صاحبه فاقتضى شيئا من حقه كان شريكه بالخيار: إن شاء دخل معه فيما اقتضى وإن شاء سلمه إليه واتبع الغريم، فإن اختار اتباع الغريم لم يكن له بعد ذلك
[ ٢ / ٢٦٢ ]
أن يتبع شريكه بشيء [لأنها] مقاسمة [لما لهما] على الغريم، وإذا [اقتسم] الرجلان دينا لهما على رجل، جاز ذلك وصارا فيه بمنزلة رجلين لكل واحد منهما ذكر حق على رجل على الانفراد.
قال محمد: إذا كان الذي على الغريم طعاما من بيع باعاه، فلا يجوز لأحدهما أن يأذن لصاحبه في الخروج لاقتضاء حقه خاصة؛ لأنها مقاسمة فيدخله بيع الطعام قبل استيفائه، ولذلك قال في صدر المسألة غير الطعام والإدام.
قال ابن القاسم: وإن صالح أحد الشريكين الغريم وكان الغريم حاضرا أغائبا فخرج عليه ولم يعذر إلى صاحبه فصالحه بعشرة دنانير، وكان لهما عليه مائة دينار وأبرأه مما بقي فهو جائز، ويكون شريكه بالخيار: إن شاء سلم لشريكه ما اقتضي واتبع الغريم بالخمسين التي له، وإن شاء رجع على شريكه فأخذ منه نصف ما في
[ ٢ / ٢٦٣ ]
يديه ورجعا على الغريم فاتبعه الذي لم يصالح وأربعين دينارا واتبعه الذي صالحه بخمسة دنانير التي أخذ منه شريكه.