وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: فشهادة السماع تجوز في الأحباس؟ فقال: نعم، إذا شهدوا أنهم لم يزالوا يسمعون أنها حبس (وأنها قد كانت تحاز بما تحاز به الأحباس، وإن لم يشهدوا على قوم أشهدوهم.
وقد سئل مالك عن دار شهد فيها قوم أنهم لم يزلوا يسمعون أنها حبس)، فلم يزل الناس يعرفون أن الرجل من أهل الحبس يهلك ولا ترث إمرأته من الدار شيئا ولا ولد بناته ولا أزواجهن إذا هلكت إحدى البنات؟ فقال: هي شهادة جايزة وإن لم يشهدوا على أصل الحبس.
[ ١ / ١٤٧ ]
قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن شهدوا على سماع ولم يشهدوا على ما وصفت من المواريث؟ فقال: إذا جاء من ذلك ما يستدل به على الحبس، جازت الشهادة على السماع فيه.
قال محمد: وفي سماع حسين بن عاصم: قال ابن القاسم: شهادة السماع من أهل العدل [عن أهل العدل] جايزة فيما قد طال زمانه [مثل الحبس والولاء والاشتراء والصدقات وما أشبه ذلك من القرب] ولا يكون من أهل العدل عن غير أهل العدل، ولا من غير أهل العدل عن أهل العدل.
وفي سماع عيسى: قال ابن القاسم: وإذا شهد رجلان على أنهما كانا يسمعان أن هذه الدار حبس جازت شهادتهما وكانت حبسا على المساكين إن كان لم يسم أحد، قيل له: فرجلان يشهدان في ذلك، وفي القبيل مائة رجل من أسنانهما لا يعرفون شيئا؟ قال:
[ ١ / ١٤٨ ]
إذا كانوا كذلك، فلا تقبل شهادتهما إلا بأمر يفشو أو يكون عليه شهود أكثر من اثنين، وأما إذا شهد شيخان قديمان قد أدركا الناس وباد جيلهما أنهما سمعا أنها حبس، فشهادتهما جايزة.