وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت إن مات ميت، فأتى رجل أقام البينة أنه ابنه، كيف وجه الشهادة في هذا عند مالك؟ قال: أن يقولوا أنه ابنه لا يعلمون له وارثا غيره، فإن لم يشهدوا بهذا بطلت شهادتهم. ويسأل القاضي وينظر.
قلت: فإن قالت البينة إن الدار دار أبيه، ولا يعرف كم الورثة، وقال الابن: ورثته أنا وأخ لي، ليس معنا غيرنا، أو قال ورثته: أنا وحدي؟ فقال: لا يقضي له بشيء حتى يقيم البينة على عدد الورثة.
قال سحنون: قلت: أتجوز شهادة النساء في المواريث والأنساب؟ فقال: قال مالك: شهادتهن جايزة في المواريث إذا اختلفوا في المال وكان النسب معروفا.
[ ١ / ١٣٨ ]
قال محمد: معنى هذا الكلام مثل أن يترك الميت أخوين [فيختلفان] في قعددهما بالميت، فيشهد النساء لأحدهما أنه أقرب إلى الميت بأم، ومن ذلك/ أن يترك وارثا واحدا أو ورثة يكون نسبهم ثابتا من الميت فيشهدن أنا لا نعلم للميت وارثا إلا فلانا، أو يشهدن على عدد الورثة، فتجوز شهادتهن في ذلك مع يمين الوارث أو الورثة، وتجوز شهادتهن –أيضا- في ذلك مع رجل، ومن ذلك –أيضا- لو كان رجل ثابت الولاء لرجل بعينه، فمات المولى عليه الأسفل، فاختصم بنو بنيه في وراثة الأقعدية، فشهادتهن بذلك جايزة؛ لأن اليمين مع الشاهد فيه جايزة كله، وشهادتهن –أيضا- في ذلك مع رجل واحد جايزة، وكذلك قال ابن حبيب في ذلك.