قال محمد: قال عبد الملك: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن الصلح يقع بما لا يجوز التبايع به، مثل الرجل يدعي على الرجل حقا فينكره فيصالحه منه على سكنى داره سنة) أو على خدمة عبده سنة أو على غلة داره سنة قبل أن تعرف الغلة أو يدعي قبله شعيرا فيصالحه بقمح [إلى أجل] وما أشبه هذه الوجوه فقالا لي: لا
[ ٢ / ٢٦٦ ]
يجوز الصلح بشيء مما ذكرت لأنه حرام [صراح] والصلح به مفسوخ إن عثر عليه قبل أن يفوت، فإن قلت قبل الفسخ صحح بالقيمة على قابضه كما يصح البيع الحرام إذا فات ثم رجع [على] صاحبه في دعواه الأولى إلا أن يصطلحا صلحا آخر بما يجوز به الصلح.
قال لي مطرف وابن الماجشون: انظر كلما وقع به الصلح من الحرام الصراح فالصلح به مفسوخ أبدا إلا أن يفوت فيصحح بالقيمة كما وصفنا لك؛ لقول رسول الله ﷺ: "الصلح جائز بين المسلمين، إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا".
قال لي مطرف: وكل ما وقع به الصلح من الأشياء المكروهة التي ليست بحرام صراح فالصلح به جائز ماض.
وقال لي ابن الماجشون: إن عثر عليه بحدثانه فسخ، وإن طال أمره مضى.
[ ٢ / ٢٦٧ ]
قال عبد الملك: وقول مطرف في إجازته: وإن عثر عليه بحدثانه أحب إلي إذا لم يكن حراما صراحا.