قال محمد: وفي العتبية لأشهب، أنه قال: سألت مالكا عن الرجل يموت ويترك زوجته، فيكون بيدها رباعه ودوابه وكل قليل له وكثير، وللهالك أخ غائب، فيقوم ابن الأخ الغائب فيقول: أنا أثبت أن هذا المال الذي بيدها لعمي، وليس لها منه شيء، أنا أثبت ذلك لعمي، فإذا قضى له به وثبت فضعوه في يدي عدل ولا تدفعوه إلي، أو يقوم في ذلك الرجل غير ابنه فيقول مثل مقالته؟ فقال: أما الابن، فإني أرى أن يمكن في ذلك، فإذا ثبت ما قال، لم يدفع إليه ووضع على يدي عدل إن كان أبوه حيا يوم مات عمه، وأما الرجل غير ذلك فلا أدري ما هذا.
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وفي سماع يحيى: قال: وسألت ابن القاسم عن الرجل يرفع إلى السلطان أن حقا لقوم غيب من قرابته أو غيرهم في دار أو أرض بأيدي قوم يخاف على ذلك الحق الهالك لتقادمه في أيديهم وطول مغيب أهله عند ويخاف موت من علم ذلك أو نسيانهم لطول الزمان، هل يجوز للسلطان أن يوكله عن الغيب فيقوم لهم باستحقاق حقهم وإحيائه لهم، والخصومة عنهم؟ فقال: أما الخصومة عنهم ومواضعة الحجة، فلا أرى أن يوكل على ذلك وكيلا يقوم به عن غائب، قال: ولكن إن كان الذي رفع هاذ إلى السلطان خاف هلاك هذا الحق بموت الشهود أو نسيانهم بطول الزمان، فلا بأس أن يأذن له السلطان ويأمره أن يأتيه بالشهداء فيسمع منهم يوقع شهاداتهم، فإن كانوا عدولا أشهد القاضي رجالا أنه قد أجاز شهادتهم وقبلها لعدالتهم عنده ويطبع على الكتاب الذي أوقع فيه شهادتهم ويشهد العدول أنه كتابه وأنهم عدول عنده يجيز شهادتهم، فإن جاء الغائب [يوما ما] أو وكيله يخاصم عنه وقد مات الشهداء فاحتاج إلى علمهم، اكتفى بالذي كانوا شهدوا به عنده فقطع الحق به، وإن جاء الغائب أو وكيله يوما ما ليطلب ذلك
[ ٢ / ٢٣٨ ]
الحق وقد مات القاضي أو عزل ومات الشهداء، كان حقا على القاضي الذي يخلف مكانه إذا جاء الغائب أو وكيله بالكتاب الذي كتب القاضي الأول فيه شهادة الذين شهدوا عنده على إثبات حق الغائب فأثبتوا عند القاضي الثاني (أن القاضي الأول قد أجاز شهادتهم ورضي عدالتهم، أجاز ذلك القاضي الثاني) ولم يسألهم تعديلهم واكتفى بالذي ثبت عند الأول وأشهد به الغائب ثم أجاز شهادتهم.
قال محمد: قال أصبغ بن الفرج: وإن رأى القاضي الأول إذا صحت هذه الأشياء عنده للغائب بشهادة قاطعة وأمور ثابتة ولم يكن للحاضر فيها حجة ولا مدفع أو يوقعها عليه، أوقعها.