وفي كتاب الجدار، لعيسى أن قاضي الجزيرة كتب إليه يسأله عن العبد يدعي الحرية ويسأل أن يرفع إلى قرطبة؛ لما يرجو من منفعته بها. فكتب إليه: إن سبب عندك العبد سببا في دعواه مثل الشاهد الواحد يقيمه عندك والشهود غير العدول، فترى أن ترفعه حيث رجا منفته وإثبات حريته، وإن لم يسبب عندك سببا من نحو ما أعلمتك به، فنرى أن يتخذ على صاحبه حميلا به؛ لئلا يبرح به، ثم يسأل العبد عن موضعه/ الذي رجا فيه شهوده ومنفعته، فيكتب كتابا إلى قاضي ذلك المكان يذكر فيه أن عبدا صفته كذا واسمه كذا ونعته كذا، ورد به علينا رجل أراد حيازته، فادعى العبد أنه حر وزعم أن بينته ومن يعرف حريته بناحيتك، وقد وقفناه حتى يأتينا كتابك، فانظر في أمره واكشف عن حريته ثم اكتب بذلك إلينا، فننظر فيه –إن شاء الله-.
وفي العتبية، في سماع ابن القاسم: قال مالك، في رجل ابتاع أمة، فقبضها، ثم ادعت الحرية عنده وسمت بلادها ونسب أهلها في بلاد بعيدة أو قريبة، أن ذلك يرفع إلى الوالي، فإن كان ما ادعته شيئا له وجه، كتب بأمرها حتى يستبرأ ذلك، وما كان فيه من مؤنة أو نفقة فعلى المشتري، ولا ترد على البائع ولا يلزمه شيء من النفقة في
[ ١ / ١٥٨ ]
طلب استبراء ما ذكرت الأمة، فإن تبين صدق ما قالت، رد البائع على المشتري الثمن ولم يلزم البائع شيء مما أنفق المشتري، وإذا سلمت بلادا بعيدة [أو لم] تنسب نسبا يعرف ولا شيئا بينا، لم يكن من ذلك على البائع شيء، وإن هي رجعت عن قولها، بطل ذلك، إلا أن يخاف أن تنزع من خوف.
قال: وإني لأستحب في الجارية أن يوقف صاحبها عنها، فإن كان مأمونا أمر أن يكف عن وطئها، وإن كان غير مأمون، وجاءت بأمر قوي في الشهادة، كمثل الشاهد العدل، رأيت أن توضع على يد امرأة، ويضرب في ذلك أجلا الشهرين والثلاثة.
قال محمد: وإن استحقت الجارية بحرية، لم يكن للذي استحقت من يده أن يخرج بها ليطلب بها حقه، ولكن يكتب له القاضي بصفتها، [وهو من] أصل قول مالك.