وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت القاضي إذا تبين له الإلداد من الغريم، أله أن يحبسه؟ فقال مالك: إذا اتهم السلطان الغريم أنه غيب ماله، مثل التجار الذين يأخذون أموال الناس، فيقعدون عليها، ويقول الرجل منهم: قد ذهبت مني، ولا يعرف ذلك إلا بقوله، وهو في موضعه لا يعلم أنه سرق ماله ولا احترق بيته ولا دخلت عليه مصيبة، فهؤلاء يحبسون أبدا حتى يوفوا الناس حقوقهم.
قال ابن القاسم: وليس لحبسهم حد، ولكنهم يحبسون أبدا
[ ١ / ١٩٠ ]
حتى يوفوا الناس حقوقهم، أو يتبين للقاضي أنهم لا مال لهم، فإذا تبين له ذلك منهم أخرجهم.
قال مالك: ومن كان عليه دين، حرا كان أو عبدا، فرفع فيه إلى القاضي، فقال: لا مال عندي، فإن القاضي لا يحبسه، ولكن يكشف عنه، فإن لم يجد له شيئا ولا اتهمه بأنه غيب ماله خلى سبيله؛ لأن الله –﷿- يقول: ﴿وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة﴾، وإن رأى أن يحبسه قدر ما يتلوم في اختباره ومعرفة ماله أو يأخذ عليه حميلا كان ذلك له. وفي رواية ابن وهب أن أبا بكر الصديق [وعمر بن الخطاب] كانا يستحلفان المعسر الذي
[ ١ / ١٩١ ]
لا يعلم له مال، أنه لا يجد له قضاء، ولئن وجد له قضاء حيث يعلم ليقضينه.
ولسحنون في "العتبية" أنه قال: إذا سجن الرجل في دين امرأته، فأراد أن تدخل عليه في السجن تبيت معه لم يكن له ذلك، وكذلك ابن سجن لغير امرأته فليس له أن تدخل عليه؛ تأديبا له، وتضييقا عليه.