وفي المدونة: قال سحنون: قلن لابن القاسم أرأيت إن قام رجل على رجل في دار بيده، وأقام بينة أن الدار دار جده أو أخيه أو أبيه، وأثبت الموت والمواريث وملك الدار الذي يدعيها بسببه، وكان الذي قيم عليه قد حازها سنين؟ فقال: قال مالك: إن كان المدعي حاضرا ينظر إلى حيازة المدعى عليه سنين ذوات عدد، فلا أرى للقائم فيها حقا، وإن كان القائم غائبا، [وأثبت] المواريث حتى صارت له كما ذكرت، فإن الذي في يده الدار يسأل من أين
[ ١ / ١٤٥ ]
صارت إليه، فإن أتى ببينة تشهد على البتات في الشراء والوجه الذي صارت إليه به أو إلى جده أو إلى والده/ من قبل هذا القائم فيها أو من قبل أبيه أو جده، كانت شهادتها جايزة. وكذلك إن لم يأت المدعى عليه ببينة تشهد له على أصل الشراء بالبت وأتى ببينة تشهد أنهم سمعوا أن هذا المدعى عليه اشترى هذه الدار من هذا القائم فيها أو من أبيه أو جده أو اشتراها أبوه أو جده منه أو من أبيه أو جده (أو من أحد ورثها هذا القائم فيها من قبله، فهى شهادة تامة، وكذلك إن شهدت البينة أنه اشتراها ممن اشتراها من هذا المدعي أو من أبيه أو من جده) أو من أحد ممن يدعيها المدعي بسببه، فالشهادة في هذا –أيضا- على السماع جايزة، إذا مضى للدار في يد المدعى عليه زمن طويل.
قلت له: فإن أتى الذي بيده الدار بشهود يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الذي في يده الدار اشتراها أو اشتراها أبوه أو جده، وقالوا: لم نسمع بالذي اشتراها منه؟ قال: ليست تلك شهادة ينتفع بها القائم. قلت: فإن لم يأت الذي في يده الدار بقوم يشهدون، لا على أصل الشراء، ولا على السماع، أتجعلها للقائم فيها؟ قال:
[ ١ / ١٤٦ ]
نعم، إذا كان غائبا كما وصفت لك.
وفي كتاب ابن حبيب: قلت لمطرف وابن الماجشون: في كم تريان أن تجوز شهادة السماع من السنين؟ فقالا لي: قد تقاصرت الأعمار اليوم، فنراها جائزة في الخمس عشرة سنة ونحوها.
وقال لي أصبغ مثله.