وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: أرأيت الاستهلال، أتجوز فيه شهادة النساء؟ قال: قال مالك: / شهادة امرأتين في الاستهلافل والولادة جايزة، وما يجوز فيه شهادة النساء فلا يقبل فيه أقل من شهادة امرأتين.
(قال سحنون: وإنما تجوز شهادتهن على الاستهلال إذا بقي المولود أو شهد العدول أنهم رأوه ميتا).
وفي كتاب ابن حبيب: قال: [ومن الولادة التي تجوز فيها شهادة النساء أن يقلن] أنها ولدت غلاما.
وفي رواية عيسى، عن ابن القاسم: أنهما إذا شهدتا أنه غلام قال ابن القاسم: لا أراه إلا ستكون مع شهادتهما اليمين، كأنه يرى
[ ١ / ١٥٤ ]
ذلك.
قال ابن حبيب: وقد قيل: لا تجوز شهادتهن على أنه غلام؛ لأنه يكون نسبا قبل أن يكون مالا.
قال: ومن ذلك –أيضا- أن يقول رجل لأمته: أول ولد تلدينه فهو حر، فتلد توأما، فيشهد امرأتان على أولهما خروجا. كذلك قال ابن وهب، وأصبغ.
ومن ذلك –أيضا- أن يقر الرجل بوطء أمته فتلد وتشهد على الولادة امرأتان، فشهادتهما جائزة، وتكون أو ولد.
قال محمد: وإذا شهد النساء أن الميت أوصى بثلثه للمساكين، جازت شهادتهن وإن كان لا تكون فيه اليمين مع الشاهد. وكذلك روى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وروى خلاف ذلك عن ابن الماجشون.
قال محمد: معنى هذه المسألة أن يشهد مع النساء رجل.
وفي المدونة: قال ابن القاسم: وإن شهد نساء لرجل أن هذا
[ ١ / ١٥٥ ]
الميت أوصى إليه وشهد معهن رجل، فإن كان في وصية عتق وأبضاع نساء، فلا تجوز.
وفي كتاب ابن سحنون عن أبيه أنه سئل عن رجل تزوج امرأة، فلما أهديت إليه زعم أنها قرناء أو عفلاء أو رتقاء، فأراد ردها بهذه العيوب التي وجد بها، وأنكرت المرأة أن يكون بها شيء من ذلك، أينظر إليها النساء؟ قال: نعم.
وفي العتبية: قال أشهب: وسئل مالك عن من ابتاع من رجل جارية على أنها عذراء [فقبضها بكرة وغاب عليها، فلما كان من العشي جاءه بها فقال: لم أجدها عذراء]، فقال البائع: أما انا فلم أبع منك إلا عذراء؟ قال مالك: أرى أن يراها النساء، فإن قلن: نرى أثرا قريبا من افتراعها، حلف البائع ثم لزمت المبتاع، وإن قلن: لا نرى شيئا قريبا، وأن هذا –فيما نرى- قديم، أحلف المبتاع ثم ردها؛ لأن النساء [لم يشهدن على أنها لم تفترع] عند هذا، إنما
[ ١ / ١٥٦ ]
قلن: لا نرى شيئا قريبا. قال أشهب: قلت له: فإن أبى المبتاع [من اليمين؟ قال: ترد اليمين على] البائع، ويلزم الجارية المبتاع.
ولابن القاسم في سماع عيسى أنه سئل عن رجل [اشترى جارية على أنها بكر، فزعم] أنه وجدها مفتضة؟ قال: ينظر إليها النساء، فإن قلن: أن افتضاضها قريب يعرف أنه لمثل ما قبضها المشتري، فهي منه، وإن قلن: إنه كان عند البائع، ردها المشتري، وليس في هذا يمين على واحد منهما، وإنما يقطع في هذا بالنساء؛ فهو مما لا يخفى عليهن.