قال محمد: وفي كتاب [ابن حبيب]: قال: وسألت مطرفا وابن الماجشون عن الأب يريد أن يصالح عن ابنته البكر ببعض حقها إما من ميراث من زوج هلك عنها قبل البناء بها، وإما من صداقها منه أو ميراث أو غير ذلك من الحقوق، وهل يجوز ذلك عليها؟ فقالا لي: إن كانت حقوقها في عروض وأصول ودور فلا بأس أن يصالح عنها بدنانير ودراهم، وإن كانت أقل من حقها وإن لم يكن في حقها دعوى ولا شبهة فليس في هذا لها نظر، قالا: فإن أحب أن يضع من حقها على غير هذا الوجه، وحقها ظاهر لا دعوى فيه ولا لبس، فذلك غير جائز عليها ولا لازم لها وهي ترجع بذلك على كل من كان ذلك عليه لا على أبيها، ولا يكون للذي كان الأب وضعه عنه أن يرجع به على الأب إلا أن يكون الأب تحمل ذلك/ لابنته في ماله، فترجع الابنة على أبيها إن كان موسرا، وإن كان معسرا رجعت به على الذي كان عليه ويرجع به ذلك على الأب، وأتبعه به دينا في ذمته. قلت لهما: فإن كان الأب لم يتحمل ذلك لابنته في ماله إلا أن
[ ٢ / ٢٦٥ ]
الذي كان ذلك عليه معدما؟ قالا: إذا ترجع بذلك على أبيها؛ لأنه الذي أتلف حقها حين ترك اقتضاءه وأضاعه.
وفي سماع أصبغ: وسألت ابن القاسم عن الوصي يصالح اليتامى؟ فقال: إذا كان ذلك نظرا لهم، جاز.
قلت: وكيف يعرف النظر في هذا؟ فقال: إذا صالح ثم قام أحد يطلب بعض ذلك نظر السلطان فيه، فإن رأى [وجه] ضرر مقضه، وصلحه أبدا جائز حتى يتبين فيه الضرر.