وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: هل كان مالك يوقت في الحيازة عشر سنين: (فقال: ما سمعته يحد عشر سنين) ولا غير ذلك، وقال ربيعة في رواية ابن وهب: وإذا كان الرجل حاضرا وماله في يد غيره فمضت عليه عشر سنين وهو على ذلك، فالمال للذي هو في يديه، إلا أن يأتي الآخر ببينة على أنه أكرى أو أسكن أو أعار عارية، وإلا فلا شيء [له].
وفي سماع يحيى: قال يحيى: قلت لابن القاسم: كم ترى طول حوز الأجنبي بمال الرجل الذي يستحقه به ولا يسأل البينة على ما في يديه منه وإن لم يغرس غير أنه سكن الدار وازدرع الأرض؟ فقال: العشر سنين ونحوها إذا كان حاضرا لا ينكر/ ولا يمنع].
[ ١ / ١٧٦ ]
ولابن القاسم في كتاب ابن حبيب أنه قال: وأرى التسع سنين والثمان وما قاربها بمنزلة العشر سنين. وفي كتاب ابن حبيب –أيضا-: قال أصبغ وما حازه الأجنبي على الأجنبي من الأموال والثياب والحيوان وهو معه حاضر يرى ويعلم حيازته وملكه وأفعاله، فإنا نرى في الثياب أن حيازتها السن والسنتين إذا كانت تحاز على وجه الملك، ونرى حيازة الدابة السنتين والثلاث إذا ركبها وأعملها على وجه الملك بعلم صاحبها، وأرى الأمة شبه ذلك، إلا أن يطأها بعلم صاحبها فلا يتكلم عند علمه بوطئه إياها، فلا كلام له بعد ذلك وإن لم تطل حيازته لها قبل الوطء، ونرى العبيد والعروض فوق ذلك شيئا إذا كان ذلك بالملك [وأسبابه].
قال محمد: وفي هذا الذي قاله أصبغ تنازع، وقول أصبغ أقرب إلى مذهب مالك.
وفي سماع يحيى: قال: وسألته عن الرجل يسكن القرية، وليس له فيها إلا مسكنه أو شيء اشتراه بعينه ليس من أهل الميراث ولا ممن اشترى من أهل الميراث سهما فيعمر من غامرها أرضا يحترثها ويذللها ويزرعها زمانا، وأهل القرية حضور ولا يغيرون
[ ١ / ١٧٧ ]
عليه ولا يمنعونه من عمله، ثم يريدون إخراجه؟ فقال: ذلك لهم، إلا أن تقوم له بينة على اشتراء أو هبة أو حق يترك له به ما عمر، إلا أن يطول زمانه جدا.
قلت: أتراه مثل ما يستحق الرجل بعمارته من دار رجل أجنبي أو أرضه، أو تراه بحال الوارث والمولى مع مواليه؟ فقال ينظر السلطان فيه على قدر ما يعذر به أصحاب الأصل عن سكوتهم بما يعلم من افتراق سهامهم وقلة حق أحدهم لو تكلم فيه فإنه يقول: منعني من الكلام سكوت أشراكي وقلة حقي، فلما خفت تطاول الزمان وما يحذر من دعوى العامر، تكلمت فيه، فأراه أعذر من الذي يستحق عليه من خاصة داره أو خاصة أرضه، ولا أبلغ به حد الورثة فيما بينهم ولا حد المولى الذي يرتفق في أرض مواليه أو الصهر في أرض أصهاره، إلا أن يكون ذلك الغامر للرجل أو للرجلين أو النفر القليل، فلا يعذرون لسكوتهم ويحملون فيما عمر جارهم من غامر أرضهم على ما يحمل عليه من حيز عليه من داره أو أرضه شيء. قال: وهم فيهما يعمر بعضهم من غامرهم المشترك أعذر في السكوت وأوجب حقا وإن طال الزمان جدا.