وفي سماع يحيى: قال يحيى: وسألت ابن القاسم عن ورثة ورثوا منزلا فهلك بعض الورثة وترك أولادا، ادعى ولد الذين ماتوا بعد الأول أن المنزل الذي هلك عنه جدهم بينهم لم يقسم، وادعى الباقون من ولد الجد أنه ليس في أيديهم غير حقوقهم، وأنهم قد عايشوا إخوتهم حتى مات من مات منهم وكلهم مقيم على ما في
[ ١ / ١٧١ ]
يده من المنزل راض به، والذي في أيديهم من المنزل مختلف، في أيدي بعضهم القليل وفي أيدي بعضهم الكثير، أو عسى أن يكون منهم من ليس في يديه منه شيء، وقد تعايشوا على تلك الحال الثلاثين سنة ونحوها، فلما مات من مات منهم أراد ورثته أخذ سهم أبيهم، أترى ذلك لهم؟ ولعلهم قد كانوا [تقاسموا]، فإن كلفوا على ذلك بينة لم يجدوها لطول الزمان وما يحدث على الشهداء من الموت والنسيان؟ فقال: ما كل دار أو مزرعة لم يحدث فيها الوارث الذي هي في يديه أو في ما كان في يديه منها غرسا ولا بنيانا حتى يكون لما أحدث حائزا له دون ورثته وإنما الدار بحال ما هلك عنه الجد، غير أن بعضهم يسكن منها أكثر مما يسكن بعض، أو يكون في أيدي بعضهم دون بعض، أو المزرعة يزرعها أحدهم دون الآخرين أو زرع منها بعضهم أكثر من بعض. فلا أرى أن يستحق أحد منهم شيئا من ذلك؛ لطول السكنى والازدراع، وإن طال زمان ذلك جدا، وليسوا فيما حازه بعضهم عن بعض من غير إحداث عمارة بنيان أو كراء كان يقبضه لنفسه ويريه باسمه وبحضرة إخوته/ وعلمهم، كما يحوزه الأجنبي من مال الرجل.
[ ١ / ١٧٢ ]
قلت له: أفترى الأخوة فيما بينهم من ميراثهم ومن معهم من سائر الورثة إذا كان ما يحوزه بعضهم عن بعض العشر سنين ونحوها بإحداث الغرس والهدم والبنيان والكراء والذي يكتبه باسمه ويتقاضاه (دونهم وتنسب تلك الدور والأرضون إذا اكتروها إلى بعضهم) دون بعض، أترى أن يكونوا في هذا الحال بمنزلة الأجنبيين فيما ذكرت من العشر سنين ونحوها؟ فقال: نعم، حالهم عندي فيما يجوزه بعضهم دون بعض بالهدم والبنيان والغرس بمنزلة ما يحوز الأجنبي من مال الرجل، والتقادم فيه –عندي- الذي يستحقه به حيازة العشر سنين أو نحوها، قال: (والموالي والأصهار) يساكنون الرجل في داره المعروفة له، أو يحترثون أرضه فيتعايشون على ذلك زمانا، فيدعيه بعضهم بالتقادم أو يموت ويدعي ذلك ورثته، أرى أن لا يستحقوا شيئا بما سكنوا أو احترثوا بتقادم ذلك في أيديهم، إلا أن يغرسوا أو يهدموا أو يبنوا، فيكون حينئذ حالهم على ما وصفت لك مما يحوزه الأجنبي من أرض الرجل أو داره.
[ ١ / ١٧٣ ]
قال يحيى: ثم رجع ابن القاسم فيما يحوزه الوارث على أشراكه بالهدم والبنيان والغرس فلم ير ذلك [يقطع حق الوارث من ميراثه، وثبت فيما حازه الوارث بالوطء والبيع والتدبير والكتابة والعطية وما أشبه ذلك، فقال:] لا يقطع حق الورثة عن مواريثهم وإن حازها بعضهم بغير ما ذكرت لك من الوطء والكتابة والعطية وما أشبه ذلك طول زمان، إلا أن يطول جدا، ولم ير الأربعين سنة وما دونها بطويل جدا بين الورثة بخاصة. قال: وسواء عندنا تداعى فيه أخوان حازه أحدهما دون أخيه أو مات أحدهما أو ماتا جميعا فتداعى فيه أبناؤهما أو أبناء الأبناء، فالأمر فيه سواء لا يقطعه إلا طول الزمان جدا. قال: وكل ما حازه المولى من دار مولاه أو أرضه أو الأصهار أو الولد فهو بهذه المنزلة لا يقطع ذلك حق الذي تعرف الدار له، والأرض بطول عمارتهم وإن هدموا وبنوا إلا أن يطول جدا، مثل ما وصفت لك من الورثة فيما يحوزه بعضهم دون
[ ١ / ١٧٤ ]
بعض للذي يعرف الناس [به] من التوسع للمولى والصهر والولد إلا أن يحوزوا ذلك بالبيع أو العطايا أو الهبات والصدقات وما أشبه ذلك مما لا يصنعه المرء إلا في خاصة ماله. قال: وأبناؤهم وأبناء أبنائهم بمنزلتهم لا حق لهم فيما عمر الجد من دار مولاه أو أرضه إلا أن يطول الزمان جدا ولا ينفعه أن يقول: ورثته عن أبي، وأبي عن جدي، لا أدري كيف هذا الحق في أيديهم ويدي بعدهم [حتى يأتي بالبينة] على اشتراء الأصل، أو عطيته. أو أمر يستحق به ما [عمر أو] عمره أبوه أو جده.
قال محمد: وروى ابن حبيب عن مطرف وأصبغ فيما حازه الشريك على أشراكه والوارث على [مورثه] باختدام الرقيق وركوب الدواب ولبس الثياب وامتهان العروض على الانفراد بوجه الملك له والقضاء فيه من غير أن يحدث فيه بيعا أو هبة أو عتقا أو صدقة أو إصداقا أو وطء للإماء أو غير ذلك مما يغيرها به عن حالها أن الحيازة فيه فوق عشر سنين على قدر اجتهاد الحكم حين
[ ١ / ١٧٥ ]
ينزل به.