ومتى يؤخذ الحميل بما تحمل به
قال محمد: وفي المدونة: قال سحنون قلت لابن القاسم لو أن رجلين بينهما مخالطة في معاملة فادعى أحدهما على صاحبه حقا وقال له أعطني حميلا بوجهك حتى أثبت حقي عند القاضي؟ قال: ليس ذلك له، وإنما الذي يلزمه له –إذا كانت المخالطة بينهما معروفة وذكر أن له بينة غائبة [غيبة] قريبة- أن يأخذ له به القاضي كفيلا لنفسه، ما بينه وبين خمسة أيام إلى الجمعة ليحضر فيشهد البينة على عينه إن كان يحتاج الشهود إلى إحضاره ليشهدوا على عينه.
قلت له: فإن طلب منه (كفيلا بالحق حتى يثبت حقه)؟
قال: ليس ذلك له، إلا أن يقيم شاهدا.
قال محمد بن وضاح: أمر سحنون بطرح قول ابن القاسم
[ ١ / ٢٠٣ ]
في الكفيل الذي أوجبه للمدعي إذا أقام شاهدا واحدا.
قال محمد: كان سحنون لا يوجب الحميل بالحق، إلا أن يشهد شاهدان، وعلى قوله الفتوى.
قلت لابن القاسم: فن تحمل بمال على رجل أيكون للذي له الدين أن (يأخذ الكفيل بالحق والذي هو عليه مليء به؟ فقال: قال مالك: يأخذ حقه من الذي عليه الدين، وما نقص) من شيء أخذه من الحميل، إلا أن يكون الذي عليه الحق مديانا يخاف إن قام عليه محاصة الغرماء، فله أن يأخذ الحميل، وكذلك إن كان الذي عليه الحق غائبا.
قال ابن القاسم: وإذا غاب الذي عليه الحق وله أموال حاضرة ظاهرة، فليس لصاحب الحق أن يأخذ الحميل، وتباع أموال الغايب لدينه.
قال سحنون: وقال غير ابن القاسم: إلا أن يكون في إثبات ذلك والنظر فيه بعد فيؤخذ الحميل، وبمثل هذا وما أشبهه آخذ.
[ ١ / ٢٠٤ ]
[قال ابن القاسم: قال مالك: وإن مات الكفيل قبل محل الأجل كان لرب الحق أن يأخذ] حقه من مال الكفيل ولا يكون لورثة الكفيل أن يأخذوا من الذي عليه الحق شيئا حتى يحل أجل الحق، وإن مات الذي عليه الحق قبل محل الأجل كان للذي له الحق أن يأخذ حقه من ماله، فإن لم يكن له مال لم يكن له أن يأخذ الكفيل حتى يحل الأجل.
قال ابن القاسم: وإن مات الكفيل قبل محل أجل الكفالة، وعلى الكفيل دين يغترق ماله، ضرب المكفول له مع الغرماء بقدر ذلك، وهو قول مالك.
قلت له: فلو أني تحملت عن رجل بمال فمات المتحمل عنه، والطالب وارثه؟ فقال: إن مات ولا مال له فالكفيل ضامن، وإن مات وله مال فيه وفاء فلا شيء على الكفيل.