وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: من اعترف دابة بيد رجل، وحكم له بها، فذكر الذي استحقت من يده أنه اشتراها في بعض البلدان وأراد أن يطلب حقه بها؟ فقال: قال مالك: ذلك له، وعليه أن يخرج قيمة الدابة فتوضع على يد عدل، ويطبع القاضي على عنق الدابة، ويكتب له إلى قاضي ذلك البلد كتابا أني قد حكمت بهذه الدابة لفلان، فاستخرج لفلان حقه من بايعه إلا أن يكون للبائع حجة.
قال مالك: والطبع في أعناق ما استحق من الحيوان من أمر الناس القديم.
وإذا تلقت الدابة في ذهابه أو رجوعه أو اعورت أو انكسرت أو أعجفت، فهو لها ضامن، ويأخذ الثمن الذي اعترف الدابة، وأما حوالة الأسواق فليس عليه لذلك شيء، وله أن يردها.
[ ١ / ١٣٠ ]
قلت لابن القاسم: فهذا في الإماء والعبيد مثله في الدابة؟
قال: نعم، إلا أني سمعت مالكا يقول في الأمة: إن كان الرجل أمينا دفعت إليه الجارية، وإلا فعليه أن يستأجر أمينا يخرجه بها.
قلت له: فإن كان الذي اعترف الدابة على ظهر سفر يريد أفريقية، وقد اعترفها بالفسطاط، فقال الذي هي في يده: اشتريتها من رجل بالشام، أيمكنه من الدابة إلى الشام ويعوقه عن سفره؟
قال: قال مالك: هذا حق من الحقوق، والمسافر وغير المسافر فيه سواء، ويقال للمسافر: إن أردت أن تخرج فاستخلف من يقوم بأمرك.
قال ابن القاسم: فإن قال المسافر: لم يشترها من الشام وإنما يريد أن يعوقني عن سفري، فليقم البينة على ما يزعم؛ فإن ذلك ليس له.