أو استحق منه طعام أو ثياب
قال محمد: وفي المدونة: قال سحنون: قلت لابن القاسم: لو أن رجلا ابتاع دارا فاستغلها زمانا ثم استحقها رجل. لمن تكون
[ ٢ / ٢٤١ ]
الغلة؟ فقال: للذي كانت الدار في يديه؛ لأن الغلة بالضمان، وكذلك لو ورث من أبيه دارا أو عبيدا؛ لأنه لا يدري من أين كانوا لأبيه ولعله قد ابتاعهم.
قلت له: فإن كان الذي باع هذه الأشياء قد غصبها من أهلها؟
فقال: إذا لم يعلم المشتري بالغصب فالغلة له وكل ما له غلة [من الدور] والأرضين والنخيل وجميع الثمار والحيوان فهو في هذا سواء.
قلت له: فإن كانت الدار والعبيد إنما وهبوا لأبيه؟ قال: إن علم أن الواهب غصب هذه الأشياء من الذي استحقها، أو غصبها من رجل هذا المستحق وارثه فجميع الغلة والكراء للمستحق.
قلت له: فإن استغل الموهوب له هذه الأشياء أو استغلها ابنه وهو عالم بالغصب أو غير عالم؟ فقال: إن كان عالما ردت الغلة التي اغتل على المستحق؛ لأن الموهوب له إذا علم بالغصب فقبل الهبة فهو كالغاصب، وإن كان لم يعلم، وكان الغاصب مليا غرم الغاصب ما اغتل الموهوب له، وإن لم يكن مليا كان على الموهوب له أن يرد جميع ما اغتل؛ لأنه لم يرد فيما اغتل ثمنا فتكون له الغلة
[ ٢ / ٢٤٢ ]
بالضمان، ويعطي قيمة عمله إن كان له فيها بمنزلة ما لو أن رجلا اغتصب ثوبا أو طعاما فوهبه لرجل فأكل الطعام أو لبس الثوب، أو كانت دابة فباعها وأكل ثمنها ثم استحق هذه الأشياء، فإن كان عند الواهب مال وقد فاتت تلك الأشياء أغرمها الواهب إذا (كان الموهوب له لا يعلم بالغصب، وإن لم يكن للواهب مال) أغرم الموهوب له ولم يكن له أن يرجع بذلك على الواهب، وكذلك الغاصب نفسه إذا اغتل العبد أو الدار لزمه أن يرد جميع الغلة إلى مستحق الدار، وكذلك إن مات الغاصب وتركها ميراثا فاستغلها ولده ثم استحقت من يده فإن الغلة –أيضا- تكون للمستحق.
قال محمد: ولابن القاسم في كتاب الغصب بخلاف ما قاله هاهنا فيما يصير إلى الغاصب من غلة العبيد.
قلت له: فإن تلفت هذه الأشياء من يد الموهوب له من غير فعله؟ [قال]: فلا شيء عليه إذا علم أنه لم
[ ٢ / ٢٤٣ ]
يتعد فيها ولا علم بغضبها.
قلت: فمن اشترى عبدا في سوق المسلمين فوهبه لرجل ثم أتى رجل فاستحقه؟ فقال: يقال للذي استحقه: إن شئت فاتبع البائع بالثمن، وإلا فاطلب العبد، فإن وجدته أخذته، ولا شيء لك على المشتري الواهب.
قلت: فلو أن رجلا ابتاع طعاما فأكله أو ثيابا فلبسها أو أبلاها أو ابتاع ماشية فذبحها وأكلها ثم استحق ذلك من يده؟ فقال: يغرم المشتري ذلك كله ولا يوضع عنه، وله أن يرجع على البائع بالثمن وإنما الذي يوضع عنه ما هلك في يده من الحيوان أو انهدم من الدور وكذلك الحنطة والثياب إذا ذهبت بأمر من الله –يقوم على ذلك بينة- فلا شيء عليه –أيضا-./
[ ٢ / ٢٤٤ ]