وفي سماع عيسى: سئل ابن القاسم عن الذي يقال له: أتبيع جاريتك؟ فيقول: هي لامرأتي ثم يهلك، فتدعيها امرأته؟ / وكيف إن طالبت ذلك في حياته، فقال: لم أقل ذلك إلا اعتذارا، وكيف إن قال ذلك في غير امرأته؟ فقال: لا أرى ذلك القول يثبت به للمرأة
[ ١ / ١٨٨ ]
شيء، ولا لغيرها قريب ولا بعيد إذا عرف أن الجارية كانت له، وسواء في هذا قيم عليه بهذا القول في حياته أو بعد موته؛ لأنها كذبة أو عذر اعتذر به لمن سأله ذلك.
قال أصبغ: ويحلف، فإن نكل وادعوا هم حقا لهم قديما بغير هذا الإقرار حلفوا واستحلفوا، وإن كان إنما يدعونه بهذا الإقرار لم يوجب لهم نكوله شيئا.
قيل لأصبغ: فلو سيم بعبده، فقال: قد بعته من فلان بمائة دينار أو قد وهبته لفلان، وقال: كنت معتذرا بهذا القول؟ قال: فقوله ذلك يلزمه؛ لأنها حقوق وقد أوجبها على نفسه لغيره وليس هذا كقوله هو لفلان.
وفي سماع ابن القاسم: وسئل مالك عن رجل طلب من رجل منزلا يكريه إياه، فقال: ليس هو لي، هو لابنتي، حتى أستشيرها في ذلك، فمات الأب وطلبت الابنة الميراث بما شهد لها من قول أبيها؟ قال مالك: لا أرى ذلك ينفعها، إلا أن تكون حازت ذلك،
[ ١ / ١٨٩ ]
ويكون لها على صدقتها أو هبتها شهود وحيازة، قيل له: فلو كانت الابنة صغيرة في حجره؟ قال: لا أرى هذا بشيء، قد يعتذر الرجل بمثل هذا لمن يريد أن يمنعه، ولا أرى ذلك بشيء، ولا يكون لصغيرة كانت أو كبيرة إلا أن يكون شهود على الصدقة وحوز من الكبير.
وفي سماع أشهب: وسئل مالك عمن اشترى مالا، فسئل أن يقبل البائع منه، فقال: قد تصدقت به على ابني، ثم هلك الرجل، ولم يوجد إلا قوله ذلك، فقال: ما أرى هذا يقطع ميراثا.