أو عزل وتعجيز المدعي وقطع حجته عن المدعي عليه
قال محمد: وفي سماع عيسى: وسئل ابن القاسم عن القاضي يقضي لرجل، فلا يجوز المقضي له ما قضى له به حتى يموت القاضي أو يعزل، هل تستأنف الخصومة في ذلك، أم ينفعه ما قضي له به، وإن لم يكن جازه؟ فقال: يمضي القضاء الذي قضى به (القاضي الأول ولا ينظر فيه) القاضي الآخر، إلا أن يكون جورا بينا فينقضه، وهذا أمر لا اختلاف فيه.
وفي كتاب ابن حبيب: وسمعت مطرفا يقول: كل من ادعى قبل رجل دعوى من مال أو عروض أو عبد وأتى على دعواه بشاهدين، فاستعدلهما القاضي وضرب له في ذلك الآجال ثم عجز
[ ٢ / ٢٢٦ ]
عن تعديلهما أو لم ير له القاضي حقا فيما ادعاه، وقد قاعد صاحبه وخاصمه فإن حقا على القاضي أن يكتب للمدعى عليه كتابا بقطع حجة المدعي وتعجيزه إياه عن إثبات ما ادعاه قبله ويشهد له على ذلك؛ ليكون ذلك براءة للمدعى عليه من المدعي ومن تردده بالخصومة عليه في ذلك الشيء، متى شاء، عند ذلك الحكم أو عند غيره، ولكن يقطع ذلك بالاستشهاد عليه، ومتى ما جاء بعد ذلك بشاهدين عدلين بإثبات ما كان عجز عنه، لم ينظر له فيما بعد ذلك الحاكم ولا من كان بعده إلا ثلاثة أشياء: العتق، والطلاق، والنسب، فإن عجز طالب ذلك عن تحقيقه [لم يمنعه عجزه] من القيام ولا من رجوع القاضي إليه في الحكم الذي أثبته وأحقه عند ذلك الحاكم أو غيره.
قال عبد الملك: فأعلمت أصبغ (بن الفرج) بقول مطرف فروى مثله عن (ابن القاسم)، وابن وهب، وأشهب.