قال محمد: قال ابن القاسم: ومن تحمل بوجه رجل إلى أجل فمضى الأجل فغن السلطان يتلوم له، فإن أتاه به وإلا غرم المال، فإن غرمه ثم أتى به لم يكن له أن يرجع به على الذي أخذه منه ولكن يتبع
[ ١ / ٢٠٥ ]
به الذي تحمل به عنه. قال ابن القاسم: وإن أتى به عند الأجل لم يكن عيه من الحمالة شيء، وإن كان الذي عليه الحق عديما.
وفي سماع يحيى: قال: سألت بن القاسم عن الحميل بالوجه إذا غاب المتحمل عنه وحل الأجل، كم ترى أن يؤجله السلطان في طلب صاحبه؟ فقال: إن كانت غيبة المتحمل عنه قريبة اليوم واليومين والثلاثة أو نحو ذلك مما لا يضر بالمتحمل له، أجله على قدر ما يرى من الحمل عليه في قدره ونحوه، وإن كانت غيبة المتحمل عنه ببلد لا يرتجى قدومه منه إلى اليومين والثلاثة ونحو ذلك لم يؤجل الحميل قليلا ولا كثيرا وأعدى عليه بالحق الذي وجب على المتحمل عنه. قلت له: فإن أعدى على الحميل فأراد الحميل أن يباع له مال المتحمل عنه؟ فقال: إن كان ببلد بعيد على مسيرة العشرة الأيام أو نحوها لم ينظره، وبيع ماله، وقضى الغريم منه، وإن كان مسيرة اليومين والثلاثة فينظر حتى يعذر إليه بكتاب ليقدم فيبرأ أو يتبين تخلفه فيباع ماله ويقضى به دينه. قال: والحميل بالمال إذا حل أجله لم يؤجل ولم يؤخر إلا برضى صاحب الحق وهو في ذلك كالغريم بعينه.
وفي سماع سحنون: وسألت ابن القاسم عن الرجل يتحمل
[ ١ / ٢٠٦ ]
بوجه رجل إلى أجل يموت المتحمل عنه قبل الأجل أو بعده؟ قال: إن كان حاضرا ومات في الحضر فلا شيء على الحميل، وإن كان غائبا نظر، فإن كان بموضع لو كلفه (أتى به في الأجل أو بعده بقليل، لم يكن على الحميل غرم، وإن كن بموضع لو كلفه) لم يأت به إلا بعد الأجل بكثير، فأراه ضامنا.
قال سحنون: قلت لابن القاسم: فإن قال: أنا كفيل بوجهه إلى أجل كذا فإن لم آت به فعلي أن أطلبه حتى آتي به، فأما المال فلا أضمنه، أيكون عليه من المال شيء إن مضى الأجل ولم يأت به؟
قال: لا شيء عليه، ويكون كما اشترط، إلا أن يقدر أن يأتي بالذي تحمل له ففرط في ذلك حتى غاب عنه فيكون قد [غرم] ولم يؤخذ لذلك إنما أخذ ليجمعه على صاحبه.
وإذا تحمل بوجهه فأمكنه منه في موضع سلطان فإنه يبرأ، وإن أمكنه منه في موضع لا سلطان فيه أو في موضع يقدر الغريم من الامتناع منه لم يبرأ حتى يدفعه [إليه] حيث السلطان وإن كان بغير
[ ١ / ٢٠٧ ]
بلده، وإن حبس الغريم فدفعه إليه وهو في السجن فقد برئ وإن كان قد انقضى ما سجن فيه؛ [لأنه يقدر على أخذه] في السجن.
ولو أن الغريم أمكن الطالب من نفسه وأشهد أنه دفع نفسه إليه من حمالة فلان قال: وهو في موضع يقدر عليه لم يبره ذلك، ولا يبرأ الحميل حتى يدفعه هو.
قال: وإن مات الغريم برئ الحميل –أيضا-؛ لأنه إنما تحمل له بنفسه فقد ذهبت نفسه. وإن أخذ بالحمالة والغريم غايب، وحكم عليه بغرم المال ثم شهدت بينته أن الغريم كان ميتا قبل أن يحكم على [الحميل] كان له أن يرجع في ماله.
قال ابن القاسم: ومن ادعى قبل رجل حقا، والمدعى عليه ينكر، فقال رجل للطالب: أنا كفيل لك بوجهه إلى غد فإن جئتك به وإلا فإني ضامن للمال، فلم يأت به. قال: يقال لهذا الطالب: أثبت حقك، وإلا فلا شيء لك.
[ ١ / ٢٠٨ ]